القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، لأن الأصل عدم الزيادة .
وقيده بعض محققي متأخري المتأخرين بأن لا يكذبه العرف ، ولعله أراد
بأن يدعي ينقصان المدة عن وقت يدرك فيها الزرع يقينا ، حيث أن المعلوم عادة
وعرفا أن القصد من المزارعة وبذل المال فيها هو الحاصل فلا بد أن يكون المدة
تبلغ ذلك ولو ظنا ، فإذا ادعى ما يوجب نقصانها عن ذلك يقينا فإنه يكذبه العرف
ولا بأس به ، لما عرفت في غير موضع مما تقدم من بناء الاطلاق على المعروف
المتكرر عادة .
ومنها ما لو اختلفا في قدر الحصة ، فإنهم صرحوا بأن القول قول صاحب
البذر ، وعلل بأن الحصة نماء ملكه ، والأصل بقائه على مالكه حتى يتحقق الانتقال
شرعا ، فكان الحاصل فيد صاحب البذر حيث ثبت أنه له ، والمنازع خارج يدعيه
فعليه البينة ، وحينئذ فالقول قول صاحب البذر بيمينه ، حيث عدمت البينة كما
في المدة ، ولو أقام كل واحد منهما بينة بني على الخلاف في تقديم بينة
الداخل أو الخارج ، والمشهور الثاني .
وعلى هذا فالقول قول مالك الأرض في تقليل المدة ، والبينة بينة العامل
في دعوى الزيادة ، وكذا القول قول صاحب البذر في قدر الحصة ، والبينة
بينة الآخر ، وهو من لا بذر له في ذلك .
وقيل : هنا بالقرعة ، لأنها لكل أمر مشكل ، وفيه أنه لا اشكال هنا ،
فإن من كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه ، كما هو مقتضى النصوص المتفق عليها .
ومنها ما لو اختلفا فقال الزارع : إنها في يدي عارية ، فأنكر المالك
وادعى الحصة أو الأجرة ، ولا بينة فالمشهور أن القول قول صاحب الأرض في
نفي العارية بيمينه ، لأنه منكر ، فيقدم قوله في ذلك ، والقول قول الزارع
بيمينه في نفي الإجارة أو المزارعة ، لأنه منكر لهما ، وحينئذ فيحلف كل واحد
منهما على نفي ما يدعيه الآخر ، وحيث انتفت الدعويان والحال أن الزارع قد
تصرف في أرض غيره وانتفع بها ، فاللازم له أجرة المثل لذلك الزرع إلى أوان