تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الألباب ، لاستفاضة الأخبار بأنه بعد فتح خيبر أقر الأرض في أيدي الذين فيها وقاطعهم بالنصف يعني جميع من كان فيها من اليهود لا شخصا بعينه منهم ، أو اثنين أو ثلاثة مثلا ، ومنها صحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) المذكورة هيهنا ، وقوله فيها " أعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت " وفي حديث الكناني ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح خيبر تركها في أيديهم على النصف ، فلما بلغت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إليهم ، فخرص عليهم فجاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد الله وقال : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قد خرصت عليهم بشئ ، فإن شاؤوا يأخذون بما خرصنا وإن شاؤوا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض " . وفي معناه غيره من الأخبار الكثيرة ، فهل ترى هنا بعد ذكر هم بطريق الجمع في هذه الموارد مجالا للحمل على واحد منهم ، بل الظاهر لكل ناظر إنما هو دفع الأرض إليهم كملا بعد فتحها وأخذها عنوة ، على أن يزرعوها بالمناصفة ، وهذا هو الذي عليه العمل الآن في جميع الأصقاع والبقاع وذكر الاثنين في أكثر الأخبار إنما خرج مخرج التمثيل ، لا الحصر . وأما ثالثا فإن كون العقد يتم باثنين موجب وقابل لا ينافي التعدد في جانب كل منهما كما في سائر العقود من بيع وغيره ، بأن يوجب عنه وعن غيره ، ويقبل كذلك فإن قيل : إنه قد ثبت ذلك بدليل من خارج - قلنا : وهذا قد ثبت بعموم أدلة المزارعة ، ولا سيما قضية خيبر كما عرفت ، على أنك قد عرفت في كتاب البيع أن ما ذكروه من العقد المشتمل على الإيجاب والقبول بالنحو الذي تقدم ذكره عنهم لا دليل عليه ، وإنما الذي دلت عليه الأخبار هو مجرد التراضي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 268 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 193 ح 2 ، مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 13 ص 203 ح 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 267 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 199 ح 1 .