تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أيضا ، والظاهر من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هوما قدمناه من الضابط المتقدم ، وهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، فيما إذا كان عقد المزارعة بين اثنين خاصة فإنه لا خلاف في الصحة . وإنما الخلاف فيما إذا زاد عليهما ، قال في القواعد بعد ذكر نحو مما ذكرناه في مزارعة الاثنين ، وفي صحة البذر من ثالث نظر ، وكذا إذا كان البذر من ثالث ، والعوامل من رابع . وقال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك أيضا : هذا إذا كانا اثنين خاصة ، فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الأربعة ، أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان : من عموم الأمر بالوفاء بالعقود ، والكون مع الشرط ، ومن توقف المعاملة سيما التي هي على خلاف الأصل على التوقيف من الشارع ، ولم يثبت عنه مثل ذلك ، والأصل في المزارعة قصة خيبر ، ومزارعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) اليهود عليها على أن يزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، وله ( عليه السلام ) شطره الآخر ، وليس فيها أن المعاملة مع أكثر من واحد ، وكذلك باقي النصوص التي وردت من طرقنا ، ولأن العقد يتم باثنين موجب وهو صاحب الأرض ، وقابل ، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، ويحتاج اثباته إلى دليل ، والأجود عدم الصحة انتهى . أقول : لا يخفى ما في كلامه ( رحمة الله عليه ) من تطرق البحث إليه ، والايراد عليه ، أما أولا فإن ما استند إليه في منع أكثر من اثنين - من توقف هذه المعاملة على التوقيف من الشارع بمعنى دليل خاص - فهو خلاف ما يستندون إليه في أكثر الأحكام من التمسك بعموم الأدلة واطلاقاتها ، كما لا يخفى على من له أنس بالاطلاع على أقوالهم ، وخاص في بحور استدلالهم . وأما ثانيا فإن ما ادعاه من أن معاملة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أهل خيبر لا تدل على أن المعاملة مع أكثر من واحد من أعجب العجاب عند ذوي
الحدائق الناضرة — صفحة 324 | المحقق البحراني