أيضا ، والظاهر من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هوما قدمناه من الضابط
المتقدم ، وهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، فيما إذا كان عقد المزارعة بين اثنين خاصة
فإنه لا خلاف في الصحة .
وإنما الخلاف فيما إذا زاد عليهما ، قال في القواعد بعد ذكر نحو مما
ذكرناه في مزارعة الاثنين ، وفي صحة البذر من ثالث نظر ، وكذا إذا كان البذر
من ثالث ، والعوامل من رابع .
وقال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك أيضا : هذا إذا كانا اثنين خاصة ،
فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الأربعة ، أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان :
من عموم الأمر بالوفاء بالعقود ، والكون مع الشرط ، ومن توقف المعاملة سيما
التي هي على خلاف الأصل على التوقيف من الشارع ، ولم يثبت عنه مثل ذلك ،
والأصل في المزارعة قصة خيبر ، ومزارعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) اليهود عليها
على أن يزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، وله ( عليه السلام ) شطره الآخر ،
وليس فيها أن المعاملة مع أكثر من واحد ، وكذلك باقي النصوص التي وردت
من طرقنا ، ولأن العقد يتم باثنين موجب وهو صاحب الأرض ، وقابل ، فدخول
ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، ويحتاج اثباته إلى دليل ، والأجود عدم الصحة
انتهى .
أقول : لا يخفى ما في كلامه ( رحمة الله عليه ) من تطرق البحث إليه ،
والايراد عليه ، أما أولا فإن ما استند إليه في منع أكثر من اثنين - من توقف
هذه المعاملة على التوقيف من الشارع بمعنى دليل خاص - فهو خلاف ما يستندون
إليه في أكثر الأحكام من التمسك بعموم الأدلة واطلاقاتها ، كما لا يخفى على
من له أنس بالاطلاع على أقوالهم ، وخاص في بحور استدلالهم .
وأما ثانيا فإن ما ادعاه من أن معاملة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع أهل
خيبر لا تدل على أن المعاملة مع أكثر من واحد من أعجب العجاب عند ذوي
الحدائق الناضرة — صفحة 324
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٤