للتعليل المذكور فيهما .
ومفهوم هذا التعليل بناء على ما ذكرنا أنه لو لم يكن مملوكة ولا مستحقة
لأحد قبله ، فإنه يملكها ويستحقها ، لكون عرقه عرق غير ظالم ، ومرجعه إلى كون
تصرفه شرعيا ، وبه يظهر الاشكال في انطباق الاستدلال بمفهوم الخبر على المدعى
في هذا المقام ، لأن التصرف هنا وإن كان شرعيا بالنظر إلى مدة الإجارة ، فيدخل
تحت مفهوم الخبر إلا أنه بعد انقضاء المدة وزوال الموجب لصحة التصرف ،
لا يمكن دخوله تحت المفهوم المذكور ، ومحل البحث والنزاع إنما هو هنا ،
لا فيما تقدم من التصرف في المدة .
فقول المحقق المتقدم ذكره أنه ثبت بالعقل والنقل أن لعرق المحق وغير
ظالم حق ، والعامل غير ظالم ، فلعرقه حق ، إن أراد بالنسبة إلى مدة الإجارة
فمسلم ، ولكن لا يجدي نفعا وإن أراد بعد انقضائها فهو عين البحث ومحل النزاع ،
فلا يخرج كلامه عن المصادرة ، فإن شمول المفهوم المذكور له غير متجه ،
إذ لا ريب أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولهذا اضطروا إلى القول بالأجرة فرارا
مما ذكرناه ، فكيف يدخل تحت المفهوم المذكور ، وأنه محق وغير ظالم ،
فيكون لعرقه حق .
ولو قيل : ببطلان هذا العقد من أصله لم يكن بعيدا من الصواب : لعدم
الدليل عليه بالخصوص ، وخروجه عن مقتضى قواعد الإجارة ، فلا يتناوله عموم
أدلتها ، فإن من قواعد الإجارة قصر جواز التصرف على مدة الإجارة ، وهذا العقد
على هذا الوجه المذكور خارج عن ذلك ، فلا يدخل تحت عموم أدلتها .
واللازم منه على تقدير الحكم بصحته أحد المحذورين ، إما تضرر المستأجر
بقلع الغرس مجانا كما هو مقتضى القول الثاني ، أو جواز التصرف في مال الغير بغير
إذنه كما هو مقتضى القول الأول وهو أشد اشكالا .
والالتجاء في المخرج عن ذلك - إلى ما ذكروه من وجوب تبقيته بالأجرة
الحدائق الناضرة — صفحة 321
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢١