تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الثالثة - قالوا : إذا اشترط في استيجار الأرض الغرس فيها والزرع معا فلا بد من تعيين مقدار كل واحد منهما . أقول : والوجه في لزوم الشرط المذكور عموم الأدلة الدالة على وجوب الوفاء به ، والوجه في وجوب التعيين في الزرع والغرس هو اشتراط العلم ، وعدم الجهل الموجب للغرر لما علم من تفاوت ضرريهما ، فإن الغرس أضر على الأرض وأفراد المغروسات ، وكذا أفراد المزروعات متفاوتة في الضرر شدة وضعفا ، وحينئذ فلا بد من تعيين أفرادها ، وكذا لو استأجر لغرسين أو لزرعين ، فإن الحنطة أضر من الشعير ، والمغروسات تختلف باعتبار سريان العروق في الأرض ، ونحو ذلك فلا بد من التعيين لما عرفت ، قيل : واشتراطه في الإجارة ظاهر ، كما إذا آجره الأرض للزراع والغرس . وأما في المزارعة فبأن يكون شرط في المزارعة غرس أشجار له ، كما نقل عن المحقق الثاني ، وربما قيل : بأنه كما يجب التعيين في المتفاوتين في الضرر ، يحتمل أيضا في غير المتفاوتين ، خصوصا في المزارعة لما تقدم ، من أن الغرض المطلوب منها الحصة ، ومعلوم تفاوتها بتفاوت أفراد المزروعات . قال في المسالك : ويمكن حمل الاطلاق على جعل كل واحد منهما في نصف الأرض ، لأن المتبادر من لفظ الشريك التسوية كما في نظائره ، ولأن مقتضى الإجارة لهما أن يكون المنفعة المطلوبة من كل واحد منهما نصف فضل الجميع بحسب التنصيف لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح ، وهذا هو الأقوى وحينئذ فلا يجب التعيين ، انتهى . وما ادعاه من أن المتبادر من لفظ الشريك التسوية ، وأن اشتهر ذلك في كلام غيره أيضا ، إلا أنه قد تقدم ضعفه ، بل هو أعم مما ذكروه ، وقوله أيضا فلا يجب التعيين ، بناء على الفرض الذي ذكره محل اشكال ، مع تفاوت أفراد المغروسات والمزروعات ، فإنه مع فرض نصف تلك الأرض للغرس ، والنصف الآخر للزرع