تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
من كونه بعد المدة غير ظالم ، لأنه واضع عرقه في أرض لا حق له فيها ، والزام المالك بأخذ الأجرة على الابقاء ، أو تكليفه بالأرش على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك انتهى . وقال المحقق الأردبيلي بعد نقل القول الأول عن المحقق ، والثاني عن الشهيد الثاني " وهو غير بعيد " يعني القول الثاني ثم نقل كلام فخر المحققين ودعواه الاجماع على العمل بمفهوم الوصف في الخبر المذكور ما لفظه ، وكان هذا الحديث ثابت عند الكل ، وهو موجود في التهذيب بسند غير صحيح في باب المزارعة فهو دليل على الأول ، لعل منشأ اعتبار المفهوم هنا هو ما ثبت بالعقل والنقل " أن لعرق المحق وغير ظالم حق " وهو كاف ، ولا يحتاج إلى هذا المفهوم ، وأن ذلك ظاهر ولا شك أن العامل غير ظالم ، فلعرقه حق ، إما بأن يخلى بالأجرة أو يقلع بالأرش ، وهو جمع بين المصلحتين أيضا فإن لكل منهما دخلا في الابقاء ، ونقضه بمنع الاجماع غير جيد ، وكذا منع كونه بحث بأنه بعد المدة ظالم ، كما فعله في شرح الشرايع ، لأنه ثبت بحق ، وإن كان المنع الثاني أولا ، ووجه الثاني لا يخلو من قوة لما تقدم ، إلا أن الأول أحوط وبالنصف أقرب فتأمل انتهى . أقول : الخبر المشار إليه في كلامهم هنا هو ما رواه الشيخ في التهذيب عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ( 1 ) " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من أخذ أرضا بغير حقها أو بنى فيها قال : يرفع بناؤه ، ويسلم التربة إلى صاحبها ليس لعرق ظالم حق ثم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر . وأنت خبير بأن مورد الخبر وسياقه من أوله إلى آخره إنما هو من اغتصب أرضا فتصرف فيها ببناء أو غرس مع كونها مملوكة لغيره ، فإنه لا يملكها بذلك ، بل هي ملك لمن سبق إليها أولا ، وأنه يجب عليه أن يدفع بناءه ويزيل غرسه . ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 206 ح 55 ، الوسائل ج 17 ص 311 باب 3 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 320 | المحقق البحراني