تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
متى كانت أفراد كل منهما متفاوتة في الضرر ، جرى في هذا النصف ما جرى في أصل الأرض المفروضة في الكلام السابق مما اقتضى وجوب التعيين ، ثم إنه قال : هذا كله إذا استأجرها مطلقا ، أما لو استأجرها لينتفع بها بما شاء منها - صح وتخير ، لأن ذلك تعميم في الأفراد ، وقدوم على الرضا بالأضر ، ويبقى الكلام في تعيين النوع الواحد من الزرع والغرس واطلاقه ما تقدم ، انتهى . الرابعة - اختلف الأصحاب فيما إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا ، فقيل : إنه يجب على المالك ابقاؤه ، يعني بالأجرة ، أو إزالته مع الأرش . وقيل : إنه له إزالته كما لو غرس بعد المدة ، وبالأول صرح المحقق في الشرايع والعلامة في الإرشاد ، ونقل عن فخر المحققين ، وبالثاني صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك . وعلل الأول من القولين المذكورين بأن المستأجر غير معتد بالزرع ، لأنه مالك للمنفعة تلك المدة ، فله الزرع ، وذلك يوجب على المالك ابقائه ، لمفهوم قوله ( 1 ) ( عليه السلام ) " ليس لعرق ظالم حق " قال فخر المحققين : أجمع الأصوليون على دلالة المفهوم من هذا الحديث ، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في غيره ، لكن لما لم يكن له في الأرض حق بعد المدة ، لانقضاء الإجارة ، جمع بين الحقين بابقائه ، بالأجرة أو قلعه بالأرش . وعلل القول الثاني بأن المستأجر دخل على أن لا حق بعد المدة ، لأن منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا آخر ، فللمؤجر قلعه مجانا كما لو غرس المستأجر بعد المدة . قال في المسالك : هذا هو الأقوى ، ثم قال في الجواب عما تقدم : وعدم تعدي المستأجر بزعمه في المدة لا يوجب له حقا بعدها مع اسناد التقصير إليه ، والمفهوم ضعيف ، والاجماع على العمل هنا لم يثبت ، وعلى تقدير صحته نمنع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 206 ح 55 ، الوسائل ج 17 ص 311 باب 3 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 319 | المحقق البحراني