متى كانت أفراد كل منهما متفاوتة في الضرر ، جرى في هذا النصف ما جرى في
أصل الأرض المفروضة في الكلام السابق مما اقتضى وجوب التعيين ، ثم إنه قال :
هذا كله إذا استأجرها مطلقا ، أما لو استأجرها لينتفع بها بما شاء منها - صح
وتخير ، لأن ذلك تعميم في الأفراد ، وقدوم على الرضا بالأضر ، ويبقى الكلام
في تعيين النوع الواحد من الزرع والغرس واطلاقه ما تقدم ، انتهى .
الرابعة - اختلف الأصحاب فيما إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها
ما يبقى بعد المدة غالبا ، فقيل : إنه يجب على المالك ابقاؤه ، يعني بالأجرة ، أو
إزالته مع الأرش .
وقيل : إنه له إزالته كما لو غرس بعد المدة ، وبالأول صرح المحقق في
الشرايع والعلامة في الإرشاد ، ونقل عن فخر المحققين ، وبالثاني صرح شيخنا
الشهيد الثاني في المسالك .
وعلل الأول من القولين المذكورين بأن المستأجر غير معتد بالزرع ، لأنه
مالك للمنفعة تلك المدة ، فله الزرع ، وذلك يوجب على المالك ابقائه ، لمفهوم
قوله ( 1 ) ( عليه السلام ) " ليس لعرق ظالم حق " قال فخر المحققين : أجمع الأصوليون
على دلالة المفهوم من هذا الحديث ، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في
غيره ، لكن لما لم يكن له في الأرض حق بعد المدة ، لانقضاء الإجارة ، جمع بين
الحقين بابقائه ، بالأجرة أو قلعه بالأرش .
وعلل القول الثاني بأن المستأجر دخل على أن لا حق بعد المدة ، لأن منفعة
المدة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا آخر ، فللمؤجر
قلعه مجانا كما لو غرس المستأجر بعد المدة .
قال في المسالك : هذا هو الأقوى ، ثم قال في الجواب عما تقدم : وعدم
تعدي المستأجر بزعمه في المدة لا يوجب له حقا بعدها مع اسناد التقصير إليه ،
والمفهوم ضعيف ، والاجماع على العمل هنا لم يثبت ، وعلى تقدير صحته نمنع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 206 ح 55 ، الوسائل ج 17 ص 311 باب 3 ح 1 .