تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
نعم لو فرض الجهل بها على كل حال اتجه المنع ، وبالجملة فإنه إذا رضي المستأجر بذلك مع العلم بالأرض بأحد الوجوه جاز ، وأما مع الجهل مطلقا وعدم العلم بوجه فلا ، ولو كان الماء قليلا يمكن معه بعض الزروع جاز ، لامكان الانتفاع في الجملة ، سواء أمكن الزرع في جميع الأرض على النقصان ، أو أمكن في بعض دون بعض ، مع الحاق ما لا يمكن فيه من الأرض بالجميع . وكيف كان فلا بد من علم المستأجر بذلك وإلا تسلط على الفسخ للعيب ، وأما لو كان الماء ينكشف عن الأرض تدريجا فإن الإجارة لا تصح ، لجهالة وقت الانتفاع ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين رضاء المستأجر بذلك وعدمه ، لأن رضاه بعقد غير صحيح لا يوجب صحته ، لما عرفت من أن العقد باطل من حيث جهالة وقت الزرع . وفي القواعد قيد المنع بعدم رضا المستأجر ، فلو رضي بذلك صح ، ورد بأن هذا إنما يتم في العيب ، فإنه يتخير بالرضاء والخيار ، لا في الجهالة التي هو موجبة لبطلان العقد ، ولو قيل : - بالحاق هذا الفرد بما ذكر نظرا إلى إمكان الانتفاع في الجملة - قلنا : لا ريب أن ما يوجبه انقطاع الماء تدريجا نقصان المنفعة ، واللازم من ذلك تخير المستأجر مع الجهل ، لا الحكم بعدم الصحة ، مع أنه قد حكم بعدم الصحة مع عدم الرضا . وبالجملة فما نقلناه أولا أوفق بالقواعد المقررة بينهم . قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك : وهذا الأحكام آتية في المزارعة على الأرض المذكورة ، فكان ذكرها في بابها أولى من استطراد الحكم الأجنبي ، أو التعميم ، وربما قيل : في هاتين المسألتين أن المنع مخصوص بالإجارة ، أما المزارعة عليها فجائزة ، والفرق ابتناء الإجارة على المعلومية ، لانضباط الأجرة ، فلا بد من انضباط المنفعة في مقابلتها ، بخلاف المزارعة ، فإن النفقة التي هي الحصة كما كانت مجهولة ، تسومح في مقابلتها من العوض بما لا يتسامح في غيرها ، ولا بأس به ، انتهى .