تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثم إنه على تقدير ما ذكره من الجواز يلزم من ذلك أخذ المالك الحصة من ذلك المزروع مجانا ، وهو باطل ، لأنه غير داخل في العقد ، فكيف يستحق فيه المالك شيئا ، وعين البذر مال العامل وملكه ، ولا دليل على انتقال شئ منه عن ملكه إلا بالمزارعة عليه ودخوله في عقد المزارعة ، والمفروض أنه ليس كذلك . وبه يظهر أيضا ما في عبارة القواعد هنا من التخيير بين أخذ الحصة مجانا وبين أجرة المثل ، فإنه لا وجه لآخذ الحصة مجانا كما عرفت ، بل الحق إنما هو أجرة المثل وانفساخ العقد . الثاني - أن ما ذكراه من التخيير في صورة زرع الأضر بين المسمى مع الأرش ، وبين أجرة المثل ، منظور فيه بأن الحصة المسماة إنما وقعت في عقد المزارعة بالنسبة إلى ذلك المعين في العقد ، والذي زرعه العامل لم يتناوله العقد ، ولا الإذن ، فكيف يستحق منه المالك حصته ، فإذا زارعه على حنطة بأن يكون للمالك نصف حاصلها ، وبذر العامل شعيرا فبأي وجه يستحق المالك حصته من ذلك الشعير ، وهو غير داخل في العقد ، ومقتضى ملك العامل له أن يكون نماؤه وما يخرج منه لمالكه خاصة ، وبه يظهر أن الأقوى إنما هو أجرة المثل في الموضعين المذكورين ، هذا بالنسبة إلى المزارعة . أما في الإجارة فإنه لو استأجر منه الأرض لزراعة نوع معين ، مثلا فإن زرع الأضر فالكلام عندهم كما تقدم في المزارعة ، وإن زرع الأخف ضررا فإنهم صرحوا هنا بالفرق بين العقدين في ذلك ، وأنه يصح في الأول ، دون الثاني . قال في المسالك في تعليل ذلك : فإن عدول المستأجر إلى زرع ما هو أخف ضررا منه متجه ، لأن الغرض من الإجارة للمالك تحصيل الأجرة ، وهي حاصلة على التقديرين ، وتبقى معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه ، وأولى منه لو ترك
الحدائق الناضرة — صفحة 315 | المحقق البحراني