تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
في العقد ، أو أقل ضررا ، أو مساويا ، فإن قضية التعيين والاشتراط هو عدم جواز التعدي لما عين مطلقا ، ولو خالف فمقتضى كلام جملة منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والمحقق الأردبيلي هو أن للمالك أجرة المثل . قال المحقق المذكور : لا شك في أنه يلزمه أجرة المثل على تقدير التعدي ، وينفسخ العقد ، إلا أن تكون مدة الانتفاع باقية ، لأنه قد ضيع منفعة الأرض بغير إذنه ، فيلزمه عوضها ، وهو أجرة المثل كما في غير هما انتهى . ومقتضى كلام المحقق والعلامة التخيير بمعنى أنه يتخير مالك الأرض في فسخ العقد وأخذ أجرة المثل وعدمه ، فيأخذ المسمى والأرش أيضا إن نقصت الأرض وحصل لها ضرر بذلك . قال العلامة في القواعد ويتعين بالتعيين ، فإن زرع الأضر فللمالك الخيار بين المسمى مع الأرش ، وبين أجرة المثل ، ولو زرع الأخف تخير المالك بين الحصة مجانا ، وأجرة المثل .
وقال المحقق في الشرايع : فإن عين الزرع لم يجز التعدي ، ولو زرع الأضر والحال هذه كان لما كلها أجرة المثل إن شاء ، والنماء مع الأرش ، ولو كان أقل ضررا جاز انتهى . وفيه نظر من وجهين الأول أن مقتضى التعيين والعمل بالشرط عدم جواز العدول عنه ، وأنه ينفسخ العقد بالتعدي كما تقدم في كلام المحقق الأردبيلي ، فكيف يتم ما ذكره في الشرايع من أنه لو كان أقل ضررا جاز ، وما ربما يقال في الجواب - والاعتذار عن المنافاة في كلامه - بأن الرضا بزرع الأضر على الأرض يقتضي الرضا بالأقل ضررا بطريق أولى - مردود بأن غرض المالك ربما كان الانتفاع بالزرع ، لا مصلحة الأرض ، فإنه المقصود الذاتي ، ومصلحة الأرض إنما هي تابعة ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربما كان غرضه في الأشد ضررا من حيث يزيد نفعه ، أو الحاجة إليه ، وإن تضررت الأرض به .
الحدائق الناضرة — صفحة 314 | المحقق البحراني