في العقد ، أو أقل ضررا ، أو مساويا ، فإن قضية التعيين والاشتراط هو عدم جواز
التعدي لما عين مطلقا ، ولو خالف فمقتضى كلام جملة منهم شيخنا الشهيد الثاني
في المسالك والمحقق الأردبيلي هو أن للمالك أجرة المثل .
قال المحقق المذكور : لا شك في أنه يلزمه أجرة المثل على تقدير التعدي ،
وينفسخ العقد ، إلا أن تكون مدة الانتفاع باقية ، لأنه قد ضيع منفعة الأرض
بغير إذنه ، فيلزمه عوضها ، وهو أجرة المثل كما في غير هما انتهى .
ومقتضى كلام المحقق والعلامة التخيير بمعنى أنه يتخير مالك الأرض في
فسخ العقد وأخذ أجرة المثل وعدمه ، فيأخذ المسمى والأرش أيضا إن نقصت
الأرض وحصل لها ضرر بذلك .
قال العلامة في القواعد ويتعين بالتعيين ، فإن زرع الأضر فللمالك الخيار
بين المسمى مع الأرش ، وبين أجرة المثل ، ولو زرع الأخف تخير المالك بين
الحصة مجانا ، وأجرة المثل .
وقال المحقق في الشرايع : فإن عين الزرع لم يجز التعدي ، ولو زرع
الأضر والحال هذه كان لما كلها أجرة المثل إن شاء ، والنماء مع الأرش ، ولو
كان أقل ضررا جاز انتهى .
وفيه نظر من وجهين الأول أن مقتضى التعيين والعمل بالشرط عدم جواز
العدول عنه ، وأنه ينفسخ العقد بالتعدي كما تقدم في كلام المحقق الأردبيلي ،
فكيف يتم ما ذكره في الشرايع من أنه لو كان أقل ضررا جاز ، وما ربما يقال
في الجواب - والاعتذار عن المنافاة في كلامه - بأن الرضا بزرع الأضر على
الأرض يقتضي الرضا بالأقل ضررا بطريق أولى - مردود بأن غرض المالك ربما
كان الانتفاع بالزرع ، لا مصلحة الأرض ، فإنه المقصود الذاتي ، ومصلحة
الأرض إنما هي تابعة ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربما كان
غرضه في الأشد ضررا من حيث يزيد نفعه ، أو الحاجة إليه ، وإن تضررت الأرض به .