تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
المراد بالاطلاق هنا ما قابل التعيين ، سواء كان ما يدل على العموم وضعا من الألفاظ الموضوعة له ، أو ما يدل على الفرد المنتشر وضعا ، وعلى التقديرين فإنه ظاهر في جواز أن تزرع ما شاء سواء أضر بالأرض أم لا . أما على الأول فظاهر ، وأما على الثاني فلأن تجويز فرد منتشر تجويز لكل واحد بدلا من الآخر ، ولهذا أن الأمر بالكلي أمر بواحد أي واحد كان من أفراد الماهية ، بمعنى براءة الذمة والاتيان بالمأمور به بأي فرد فعل ، وإلا لزم الاجمال والتكليف بالمحال . واستشكل بعض محققي متأخري المتأخرين في صحة هذا العقد ، قال : لاشتماله على الغرر ، كما يمنع بعتك هذا بما تريد ، أو بأي شئ تعطي ، ثم قال : وقد يفرق بالنص والاجماع ، وبأنه لا شك في جواز زراعة ما هو الأضر للمالك ، فله أن يعطيه غيره أن يفعل ذلك له بأجرة وغيرها انتهى . ونقل عن العلامة في التذكرة أنه قوى وجوب التعيين لتفاوت ضرر الأرض ، باختلاف جني المزروعات فيلزم بتركه الغرر ، وهو الذي أشار إليه المحقق المذكور في صدر كلامه . لكنه قد أورد عليه أيضا بأنه منظور فيه بدخول المالك وقدومه على أضر الأنواع من حيث دخوله في الاطلاق المستلزم لذلك ، فلا غرر حينئذ ، وكيف كان فالأقرب القول المشهور . ثم إن ما ذكروه من العبارة التي صدرنا بها الكلام لا يخلو من حزازة ، فإن الظاهر أن ضمير يزرع في قوله فله أن يزرع ، ما شاء راجع إلى العامل الزارع وهو إنما يتم لو كان البذر من عنده ، أما لو كان من عند المالك فالتخيير يرجع إليه ، لا إلى الزارع . وثانيهما أن تعين العين المراد زرعها تعينا نوعيا كالحنطة ، أو شخصيا كهذه الحنطة ، أو صنفيا كالحنطة الفلانية ، سواء كان ما عدل إليه أضر مما عين