في صحة الإجارة مع الجهل ، وعدم جواز الفسخ متى علم أنه استأجرها مطلقا
لا بشرط الزراعة ، ووجوه الانتفاعات لا تختص بالزراعة بخصوصها ، لأنها نوع من
أنواع الانتفاعات ، فإنه يمكن الانتفاع بها في وضع المتاع ، وكونها مراحا
ومسرحا وغير ذلك ، كذا ذكروه .
ويشكل بأنه متى كانت الأرض إنما أعدت للزراعة ، وأن الغالب عليها
إنما هو الاستعمال والانتفاع بها في الزرع لا في غيره ، وقد عرفت في غير موضع
مما تقدم أن الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد الغالبة المتكررة ، فالحكم
بالصحة واللزوم والحال هذه مشكل ، فيحتمل تسلطه على الفسخ حملا على المعتاد
والغالب .
الرابع - قد عرفت من مذهبي المحقق والعلامة أن للمزارع والمستأجر
الفسخ في المسألتين المتقد متين ، قالوا : فلو فسخ فعليه في المزارعة أجرة ما
سلف ، وعليه المسمى في الإجارة ، والوجه فيه أن كلا من المزارع والمستأجر
فسخ العقد باختياره ، فبطل العقد بفعله ، ولم تحصل الحصة المعينة في المزارعة ،
والأرض لا بد لها من أجرة ، فعليه في المزارعة أجرة ما مضى من الزمان قبل
الفسخ ، والمسمى بالنسبة إلى الإجارة ، ويشكل بأن الفسخ إنما وقع بسبب انقطاع
الماء الذي هو شرط لوجود الحصة ، وصحة الإجارة .
وبالجملة فإن اثبات ما ذكروه يحتاج إلى دليل ، وإلا فالأصل عدمه ، هذا
إن فسخ ، وإن لم يفسخ فإن حصل شئ فهو لهما ، وإلا لم يكن لأحدهما على الآخر
شئ ، وهو ظاهر والله العالم .
المقام الثاني في الأحكام
وفيه مسائل : المسألة الأولى - قالوا : لا يخلو الحال في المزارعة من
أمرين : أحدهما - أن يطلق المزارعة على المشهور فله أن يزرع ما شاء ، والظاهر أن