فيه في التذكرة ، لما عرفت في غير مقام مما تقدم أن الأحكام المودعة في الأخبار
إنما تحمل على الأفراد الشايعة الغالبة المتكثرة ، دون الشاذة النادرة .
وما ذكره العلامة في القواعد من هذا الحكم المتقدم نقله عنه قد سبقه إليه
المحقق في الشرايع أيضا مع أنهما معا قد ذكرا قبل هذا الكلام الشرط المشار
إليه ، وقد عرفت أن قضية الشرط المذكور بطلان المزارعة مع عدمه .
وبالجملة فإن كلامهما هنا مع ما عرفت لا يخلو من الاشكال .
الثاني - حيث قد عرفت أن إمكان الانتفاع شرط في صحة المزارعة ، وأنها
بدونه تكون باطلة ، فلو وجد الشرط المذكور ثم تجدد انقطاع الماء فمقتضى
القواعد بطلان العقد ، لفوات الشرط في المدة الباقية ، فإن الظاهر شرطيته ابتداء
واستدامة ليترتب عليه الغرض المطلوب من المزارعة ، إلا أن ظاهر المحقق
العلامة الصحة ، وأن للزارع الخيار ، حيث أطلقا القول بعدم البطلان ، وإنما
حكما بتسلطه على الفسخ .
قيل : وكأنهما نظرا إلى صحة العقد ابتداء ، فتستصحب والضرر اللاحق للمزارع
بانقطاع الماء ينجبر بتسلطه على الفسخ ، والظاهر ضعفه ، لعدم حجية الاستصحاب
على هذا الوجه كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في صدر جلد كتاب
الطهارة ( 1 ) .
الثالث - ينبغي أن يعلم أن ما تقدم من البحث والخلاف مخصوص بالمزارعة ،
وكذا الإجارة بشرط الزراعة ، لاشتراكهما في المعنى ، أما لو استأجرها مطلقا
ولم يشترط الزراعة فإنهم قد صرحوا هنا بصحة الإجارة ، لامكان الانتفاع بها بغير
الزراعة ، فليس له الفسخ حينئذ ، والظاهر أن هذا الحكم مخصوص بالجاهل بكون
الأرض لا ماء لها ، وإلا فإنه متى علم أنه لا ماء لها ، واستأجرها مع علمه بذلك
فإنه لا معنى لتخييره ، بل إما أن يكون العقد باطلا ، أو صحيحا ، والوجه حينئذ
هامش
( 1 ) ج 1 ص 52 .