تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فيه في التذكرة ، لما عرفت في غير مقام مما تقدم أن الأحكام المودعة في الأخبار إنما تحمل على الأفراد الشايعة الغالبة المتكثرة ، دون الشاذة النادرة . وما ذكره العلامة في القواعد من هذا الحكم المتقدم نقله عنه قد سبقه إليه المحقق في الشرايع أيضا مع أنهما معا قد ذكرا قبل هذا الكلام الشرط المشار إليه ، وقد عرفت أن قضية الشرط المذكور بطلان المزارعة مع عدمه . وبالجملة فإن كلامهما هنا مع ما عرفت لا يخلو من الاشكال .
الثاني - حيث قد عرفت أن إمكان الانتفاع شرط في صحة المزارعة ، وأنها بدونه تكون باطلة ، فلو وجد الشرط المذكور ثم تجدد انقطاع الماء فمقتضى القواعد بطلان العقد ، لفوات الشرط في المدة الباقية ، فإن الظاهر شرطيته ابتداء واستدامة ليترتب عليه الغرض المطلوب من المزارعة ، إلا أن ظاهر المحقق العلامة الصحة ، وأن للزارع الخيار ، حيث أطلقا القول بعدم البطلان ، وإنما حكما بتسلطه على الفسخ . قيل : وكأنهما نظرا إلى صحة العقد ابتداء ، فتستصحب والضرر اللاحق للمزارع بانقطاع الماء ينجبر بتسلطه على الفسخ ، والظاهر ضعفه ، لعدم حجية الاستصحاب على هذا الوجه كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في صدر جلد كتاب الطهارة ( 1 ) . الثالث - ينبغي أن يعلم أن ما تقدم من البحث والخلاف مخصوص بالمزارعة ، وكذا الإجارة بشرط الزراعة ، لاشتراكهما في المعنى ، أما لو استأجرها مطلقا ولم يشترط الزراعة فإنهم قد صرحوا هنا بصحة الإجارة ، لامكان الانتفاع بها بغير الزراعة ، فليس له الفسخ حينئذ ، والظاهر أن هذا الحكم مخصوص بالجاهل بكون الأرض لا ماء لها ، وإلا فإنه متى علم أنه لا ماء لها ، واستأجرها مع علمه بذلك فإنه لا معنى لتخييره ، بل إما أن يكون العقد باطلا ، أو صحيحا ، والوجه حينئذ
هامش
( 1 ) ج 1 ص 52 .