تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الرابع - من فروع اعتبار المدة في هذا العقد ما لو ترك العامل المزارعة حتى انقضت المدة ، فإنه تلزمه أجرة المثل ، كما لو استأجرها مدة معلومة ، فإنه تلزمه الأجرة ، لأن منفعتها قد صارت مستحقة له ، حيث لا يتمكن المالك من استيفائها ، وقد فوتها عليه فتلزمه الأجرة لذلك . والأكثر على أنه لا فرق في لزوم أجرة المثل للمزارع بين تركه العمل والانتقاع بالأرض اختيارا أو غيره ، وقيل : بالفرق بين الأمرين ، لعدم التقصير على تقدير الثاني ، ومقتضى العقد لزوم الحصة خاصة ، ولم يحصل منه تقصير في عدم حصولها يوجب الانتقال إلى مالا يقتضيه العقد ، وهو أجرة المثل الذي ذكروه . أقول : يأتي على ما ذكرناه : من عدم دليل على اعتبار التأجيل في هذه المعاملة وعدم اعتبار المدة فيها وإن ذكرها في حكم العدم هو عدم لزوم شئ للعامل ، لأصالة براءة الذمة ، والفرق بينهما وبين الإجارة ظاهر ، لأنه بالإجارة ينتقل المنفعة إلى المستأجر ، وترتفع يد المالك عن الأرض بالكلية تلك المدة ، فتلزمه الأجرة بلا اشكال بالتقريب المتقدم . وعلى ذلك دلت جملة من الأخبار الآتية - إن شاء الله تعالى - في كتاب الإجارة بخلاف ما نحن فيه ، فإن للمالك متى لم يزرع فيها العامل فسخ العقد ودفعها إلى غيره ، ومنفعة الأرض لم تنتقل له بالعقد ، وإنما هي مشتركة مع العمل فيها ، وللعامل الحصة المقررة ، فإذا أخل بالعمل فيها كما لو شرط عليه فللمالك فسخه ، بل الظاهر انفساخ العقد بنفسه والله العالم . الثالث - من الشروط الثلاثة المشار إليها آنفا أن يكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها في الزرع ، بأن تكون من أرض الزراعة ، وأن يكون لها ماء معتاد تسقى به من نهر أو بئر أو عين أو نحوها ، ومن ذلك الأرض في بلد تسقيها الغيوث والأمطار عادة ، وكثير منهم حصر والماء في الأفراد السابقة . وذكروا الغيوث في مسألة على حدة ، والحق أن الجميع من باب واحد ، لأن المراد أن يكون