وما ذكره وإن احتمل باعتبار أحد الاحتمالين في الرواية إلا أنه غير متعين .
وتوضيح ذلك أن قوله ( عليه السلام ) " وزن كذا " الظاهر أنه مفعول
" يعطيه " ويكون المعنى أنه يعطيه من الزعفران وزن كذا وكذا درهما ،
ويحتمل أن يكون ، " وكذا " الثانية معطوفا على الوزن ، لا على كذا ، ويكون
المعنى ويعطيه وزن كذا من الزعفران ، ويعطيه كذا درهما ، فيكون الدراهم
ضميمة إلى الزعفران ، وعلى هذا المعنى الثاني مبنى الاستدلال بالخبر المذكور .
وأنت خبير بأن الظاهر أنما هو المعنى الأول فإنه هو المتبادر من هذه
العبارة حيثما تذكر .
قال في المسالك : وعلى القول بالجواز يكون قراره مشروطا بالسلامة
كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع ، ولو تلف البعض سقط منه بحسابه
لأنه كالشريك ، وإن كانت حصته معينة ، مع احتمال أن لا يسقط منه شئ بتلف
البعض متى بقي قدر نصيبه ، عملا باطلاق الشرط ، انتهى .
الحاق :
قد اختلف الأصحاب في إجارة الأرض للزراعة بالحنطة والشعير ، إذا
كان الزرع حنطة أو شعيرا ، وأن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها ، وحق هذه
المسألة إنما هو كتاب الإجارة ، إلا أن الأصحاب حيث ذكروها في هذا المقام
جرينا على حذوهم .
وكيف كان فمحل الخلاف والبحث هنا في مواضع ثلاثة :
الأول - هل يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة ، ويزرعها حنطة أم لا ؟
المشهور الأول على كراهة ، وقال ابن البراج : لا يجوز على كيل معين من جنس
ما زرع الأرض ، مثل أن يستأجر بحنطة ويزرع فيها حنطة ، احتج الأصحاب
بالأصل ، وعموم الأدلة الواردة في الإجارة بنقد كان أو عرض وافق ما زرع فيها
أم لم يوافق .