نعم وقع الخلاف هنا في موضعين ، أحدهما لو شرط أحدهما قدرا من
الحاصل والزائد عليه يكون مشتركا بينهما ، فالظاهر - وبه صرح جملة من
الأصحاب أيضا - أنه لا يصح ، لجواز أن لا يزيد شئ ، ولأن ظاهر الأخبار
المتقدمة هو الاشتراك في جميع ما يحصل من النماء إلا ما خرج بالشرط ، ولا
فرق بين ذلك من كون القدر المشروط هو البذر وغيره ، ولا بين كون الغالب
على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على الشروط عادة أم لا ، لاشتراك الجميع
في الخروج عن قاعدة المزارعة ، مضافا إلى حصول الجهل في العوض الموجب
لكون العقد على خلاف الأصل فيبطل حينئذ ، ونقل عن الشيخ في النهاية
وجماعة جواز استثناء البذر من جملة الحاصل ، وفي المختلف جواز استثناء
شئ من الحاصل مطلقا ، والأشهر الأظهر الأول .
وثانيهما - لو شرط أحدهما شيئا يضمنه كعمل يعمله مضافا إلى الحصة ،
فقيل : أيضا بالصحة ، وهو المشهور لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ،
مع عدم منافاته لمقتضى العقد ، لخروجه عن النماء الذي اقتضى العقد ، لإشاعته
كما عرفت ، وقيل : بالبطلان وهذا القول نقله المحقق في الشرايع ، إلا أنه في
المسالك قال : لا نعلم القائل به ، واستدل في الكفاية للقول المشهور زيادة على
ما ذكر من العمومات برواية محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن موسى
( عليه السلام ) .
والظاهر أنه أراد بها ما رواه المشايخ الثلاثة عن الراوي ( 1 ) المذكور
" قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل يزرع له الحراث الزعفران ،
ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما ،
فربما نقص وغرم ، وربما زاد واستفضل قال : لا بأس به إذا تراضيا " أقول :
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 266 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 196 ح 15 ، الوسائل ج 13
ص 206 ح 1 .