تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
نعم وقع الخلاف هنا في موضعين ، أحدهما لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل والزائد عليه يكون مشتركا بينهما ، فالظاهر - وبه صرح جملة من الأصحاب أيضا - أنه لا يصح ، لجواز أن لا يزيد شئ ، ولأن ظاهر الأخبار المتقدمة هو الاشتراك في جميع ما يحصل من النماء إلا ما خرج بالشرط ، ولا فرق بين ذلك من كون القدر المشروط هو البذر وغيره ، ولا بين كون الغالب على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على الشروط عادة أم لا ، لاشتراك الجميع في الخروج عن قاعدة المزارعة ، مضافا إلى حصول الجهل في العوض الموجب لكون العقد على خلاف الأصل فيبطل حينئذ ، ونقل عن الشيخ في النهاية وجماعة جواز استثناء البذر من جملة الحاصل ، وفي المختلف جواز استثناء شئ من الحاصل مطلقا ، والأشهر الأظهر الأول . وثانيهما - لو شرط أحدهما شيئا يضمنه كعمل يعمله مضافا إلى الحصة ، فقيل : أيضا بالصحة ، وهو المشهور لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ، مع عدم منافاته لمقتضى العقد ، لخروجه عن النماء الذي اقتضى العقد ، لإشاعته كما عرفت ، وقيل : بالبطلان وهذا القول نقله المحقق في الشرايع ، إلا أنه في المسالك قال : لا نعلم القائل به ، واستدل في الكفاية للقول المشهور زيادة على ما ذكر من العمومات برواية محمد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) . والظاهر أنه أراد بها ما رواه المشايخ الثلاثة عن الراوي ( 1 ) المذكور " قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل يزرع له الحراث الزعفران ، ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما ، فربما نقص وغرم ، وربما زاد واستفضل قال : لا بأس به إذا تراضيا " أقول :
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 266 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 196 ح 15 ، الوسائل ج 13 ص 206 ح 1 .