تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأشار بقصورها عن الدلالة إلى احتمال كون أزرع بلفظ المستقبل ، بل هو الظاهر من الرواية الأولى . وفيه أولا أنه وإن كان بلفظ المستقبل إلا أن فيه ردا عليه فيما ادعاه من الانحصار في لفظ الماضي ، وثانيا ما عرفت من الصحيحة المتقدمة الصريحة في وقوع المساقاة والمزارعة بلفظ الأمر ، ثم إنه قال : أيضا وفي عبارة المصنف تجوز ، لأنه قال : وعبارتها كذا ولم يذكر القبول ، مع أنه أحد ركني العبارة عنها ، فلا بد من ذكره ، ولعله أشار بما ذكر إلى الاكتفاء بالقبول الفعلي كما اختاره العلامة في القواعد ، فتنحصر العبارة في الإيجاب ، والأقوى اعتبار القبول اللفظي كغيره من العقود اللازمة . أقول : فيه إن المفهوم من الأخبار كصحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة ، وجملة من الأخبار التي قدمناها في كتاب البيع أن المدار في القبول على حصول الرضا بما دل عليه الإيجاب ، وإن لم يكن بلفظ ، وكذا في جانب الإيجاب إلا أن الأظهر اشتراط اللفظ في جانب الإيجاب ، وإن كان بعض متأخري المحدثين ، قد اكتفى أيضا بمجرد الرضا ، وما ذكره في الصحيحة المذكورة هو صورة عقد المساقاة ، وهو خال من ذكر لفظ القبول ، كما ادعاه . وكذلك جملة من العقود التي وردت بها الأخبار كما لا يخفى على من راجع الروايات التي قدمناها في كتاب البيع ، وبه يظهر ضعف ما ادعاه من أن الأقوى اعتبار القبول اللفظي ، فإنه - مع كونه لا دليل عليه - مردود بظهور الدليل على خلافه كما عرفت .
الثالثة - المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك أنه لا بد من كون الأرض ملكا لأحدهما عينا أو منفعة ، لأنه المستفاد من حقيقة المزارعة وصيغتها ، فلا تشرع المزارعة في الأرض الخراجية إلا باستعمال حيلة من الحيل الشرعية .