تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أما هنا فالظاهر أنه لا خلاف في عدم البطلان بالموت ، عملا بلزومه وأصالة بقائه ودوامه ، وليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المختلف في حجيته ، لأن مرجع هذا الاستصحاب إلى عموم الدليل حتى يقوم وجود الرافع كما في البيع ونحوه ، ثم إنه إن كان الميت العامل قام مقامه ورثته ، في العمل ، إلا رفع الأمر إلى الحاكم فيستأجر الحاكم من يقوم بالعمل من مال الميت أو من حصته من الغلة ، وإن كان الميت المالك بقي العامل على عمله ، وعليه القيام بتمام العمل ، وربما استثنى من الأول ما لو شرط عليه المالك العمل بنفسه ، فإنها تبطل بموته ، كما قيل مثله في الإجارة ، وهو متجه لو كان الموت قبل ظهور الحاصل ، أما بعد ظهوره فيشكل ذلك ، فإنه قد ملك الحصة ، وإن وجب عليه بقية العمل ، والحكم بخروجها عن ملكه بالموت - بعد دخولها كما عرفت - الظاهر بعده .
الخامسة - قال الشيخ في النهاية : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع أو أقل أو أكثر ، ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وليس ذلك بمحظور ، فإن زارع بشئ من ذلك فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما يزرعه في المستقبل ، بل يجعل ذلك في ذمة الزارع . قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : قوله ويكره أن يزارع بالحنطة والشعير : إن قصد بذلك المزارعة فهو ممنوع وإن قصد الإجارة فهو حق ، ثم نقل عن الشيخ المفيد أنه قال : المزارعة بالربع والثلث والنصف جايزة ، كما يجوز بالذهب والفضة ، ثم اعترضه فقال : وهذه العبارة أشكل من الأولى ، لأنه إن قصد بالمزارعة الإجارة لم تصح بالحصة ، وإن قصد المزارعة لم تصح بالذهب والفضة ، والظاهر أن قصده بالأول المزارعة ، وبالثاني الإجارة انتهى . أقول : والوجه في ذلك ظاهر مما تقدم في تعريف المزارعة من أنها بحصة من الحاصل من ثلث أو نصف أو نحوهما ، فلا يجوز بالدراهم والدنانير ، ولا غيرهما من العروض الخارجة عن الحاصل ، والإجارة إنما تكون بالدراهم والدنانير
الحدائق الناضرة — صفحة 283 | المحقق البحراني