تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
على أنه قد صرح هو وغيره بل الظاهر أنه لا خلاف فيه ، إلا من بعض متأخري المتأخرين كما تقدم ذكره بأنه يجوز بيع الأرض الخراجية تبعا للآثار ، ومتى جاز البيع جازت المزارعة بطريق أولى ، وبذلك يظهر أن اطلاقه المنع من المزارعة في الأرض الخراجية بناء على أنها ملك للمسلمين قاطبة ، وإن هذا الزارع لا يملكها ، ومن شرط المزارعة الملك لأحدهما كما ذكره غير جيد . فإن قيل : - إنه بعد حصول الآثار فيها كما يجوز بيعها يجوز المزارعة أيضا ، والمدعى أنما هو قبل حصول الآثار فيها - قلنا : هذه الآثار التي يترتب عليها جواز البيع إنما حصلت بعد الفتح ، وثبوت كونها خراجية ، فالمجوز لهذه الآثار مجوز للمزارعة عليها ، وهو ظاهر . الرابعة - قد عرفت أن عقد المزارعة عندهم من العقود اللازمة التي لا تبطل إلا بالتقائل ، أما كونه من العقود اللازمة فلأنه مقتضى الأصل ، إذا الأصل لزوم العقد إلا ما خرج بدليل ، وللخبر المشهور " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) وآية " أوفوا بالعقود " ( 2 ) ونحو ذلك من الأدلة العامة . وأما كونه لا يبطل إلا بالتقايل ، فالمراد به بالنظر إلى اختيار المتعاقدين يعني ليس كالعقود الجائزة التي لكل من المتعاقدين فسخها ، وإلا فإنه يبطل أيضا بغير التقايل كانقطاع الماء عن الأرض ، وفساد منفعة الأرض ، فالحصر في التقايل ليس حصرا حقيقيا ، وإنما هو بالإضافة إلى المتعاقدين . والظاهر أن المستند في بطلانه بالتقائل هو الاجماع ، ولا يبطل بالبيع ولا بموت أحد المتعاقدين : لعدم المنافاة بين البيع أو الموت وبين بقاء المزارعة كما سيأتي مثله في الإجارة على الأظهر ، وإن كان فيه ثمة قول بالبطلان بالموت .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 30 ح 4 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 1 .