تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أقول : ويدل على القول المشهور زيادة على المذكور ما تقدم من حديث ضمان علي بن الحسين ( 1 ) عليهما السلام ، لدين عبد الله بن الحسن ، وحديث ضمانه عليه السلام لدين محمد بن أسامة ( 2 ) فإنهما ظاهران بل صريحان في عدم معلومية الدين قدره وكميته وقت الضمان ، إلا أن لقائل أن يقول : إن الظاهر من كلام المانعين من ذلك من حيث الغرر أن محل البحث والخلاف في المسألة إنما هو بالنسبة إلى الضمان الذي يرجع به صاحبه على المضمون عنه ، وظاهر هذه الأخبار أعني خبر ضمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وضمان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أنه ليس كذلك فلا تكون هذه الأخبار من محل البحث في شئ ، وهكذا الكلام في الآية فإنه متى خص محل البحث بما ذكرناه ، فإن الآية ليست من ذلك في شئ أيضا ، لأن الظاهر منها إنما هو ضمان الجعالة كما تقدمت الإشارة إليه . وبالجملة فإنه إن جعل موضع البحث الضمان بقول مطلق ، فالحق في جانب القول المشهور للآية والأخبار المذكورة ، وإن خص بما ذكرناه فباب المناقشة غير مسدود لما عرفت . والله العالم .
الخامسة : قد عرفت في سابق هذه المسألة أن المشهور صحة ضمان المجهول ، إلا أن القائلين بذلك اختلفوا فما يرجع إليه في بيان ذلك المجهول وتعيين قدره ، فقيل بالرجوع في ذلك إلى البينة ، بأنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، لا ما يوجد في كتاب ، ولا ما يقر به المضمون عنه ولا ما يحلف عليه المضمون له برد اليمين عليه من المضمون عنه ، فلو لم يكن ثابتا وقت الضمان بأن تجدد بعده ، فإنه لا يصح لأنه ضمان ما لم يجب ، والشهادة به لا تفيد فائدة - ولا عبرة أيضا بما يوجد في دفتر أو كتاب لعدم الثبوت في ذمته بذلك ، وإنما يلزم ضمان الثابت ، ولا ما يقر به المضمون عنه ، لأن اقراره إنما ينعقد على نفسه لا على غيره ولا يحلف عليه المضمون له برد اليمين عليه من المضمون عنه ، لأن الخصومة الآن بين الضامن والمضمون عنه ، فلا يلزم ما ثبت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 151 وص 153 الباب 3 و 5 من أبواب الضمان ( 2 ) وقد تقدم حديث محمد بن أسامة في المواضع الثاني من البحث الأول ، وأما حديث عبد الله بن الحسن فقد تقدم في المواضع السادس من البحث المذكور منه البحث المذكور منه رحمه الله