تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إلى غرم ما حصل له بالقسمة ، وفي ذلك ضرر عليه ، فلا يلزم الإجابة إلى ما فيه ضرر عليه . وأما المالك فإنه لا يجبر أيضا على القسمة لو طلبها العامل ، لأن الربح وقاية لرأس ماله ، فله أن يقول : لا أدفع إليك شيئا من الربح حتى يسلم لي رأس مالي ، ثم إنه لو تراضيا بالقسمة قبل الفسخ ، فقد عرفت أنه لم يحصل استقرار الملك للربح ، وعلى هذا فلو حصل الخسران بعد ذلك صبر المالك إلى أن ينجبر هذا النقص بتجارة أخرى ، وإلا فإنه يجب على العامل جبره بما أخذ من الربح ، لأنه لم يملك ما أخذه ملكا مستقرا ، بل مراعى بعدم الحاجة إليه لجبر الخسران ، وحينئذ فإذا اتفق الخسران بعد قسمتهما الربح رد العامل أقل الأمرين مما وصل إليه من الربح ، ومما يصيبه من الخسران ، لأن الأقل إن كان هو الخسران ، فلا يلزمه سوى جبر المال ، والفاضل له ، وإن كان هو الربح ، فلا يلزمه الجبر إلا به ، وكذا يحتسب المالك برجوع أقل الأمرين إليه . وتوضيح ذلك بأن نفرض أن أصل المال مئة درهم ، والربح عشرون درهما ، والشرط أن يكون الربح بينهما نصفين ، وبموجبه يكون النقصان كذلك ، فاقتسما الربح وصار حصة العامل عشرة دراهم ثم إنه اتفق نقصان المال من التجارة عشرين درهما ، فعلى العامل عشرة دراهم ، وهي تمام حصته ، لأن له نصف الربح فعليه نصف النقصان ، وباقي النقصان على حصة المالك ، ولو كان الخسران ثلاثين درهما والربح كما تقدم ، فإن حصته من النقصان بموجب ما عرفت خمسة عشر درهما ، وحصته من الربح إنما هي عشرة ، فيأخذ هنا بالأقل الذي هو حصته من الربح ، فإنه لا يلزم بأزيد مما يأخذه ، ولا يكلف بالجبر من غير الربح ، ولو كان الخسران عشرة دراهم فإن حصته من الخسران خمسة دراهم بموجب ما عرفت ، وهي أقل من حصته من الربح التي هي عشرة كما عرفت فيؤخذ بالأول الذي هو الأقل والخمسة الأخرى على المالك ، وعلى هذا يكون الزائد له ، لأن الأمر هنا بالحصة ،