تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مجبور بالربح ، وكذا إن نقص المال بمرض حادث أو بعيب متجدد ، وأما إن حصل نقص في العين بأن يتلف بعضها فإن حصل بعد التصرف في المال بالبيع والشراء فالأقرب أنه كذلك ، وأكثر الشافعية على أن الاحتراق وغيره من الآفات المساوية خسران مجبور بالربح أيضا . وأما التلف بالسرقة والغصب ففيه لهم وجهان ، وفرقوا بينهما بأن في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق ، وهو يجبر النقص فلا حاجة إلى جبره بمال القراض ، وأكثر هم لم يفرقوا بينهما ، وساووا بين التلف بالآفة السماوية وغيرها ، فجعلوا الوجهين في النوعين : أحدهما المنع ، لأنه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ، وليس هو بناشئ من نفس المال الذي اشتراه العامل ، بخلاف المرض والعيب فلا يجب على العامل جبره . وكيف كان فالأصح عندهم أنه مجبور بالربح انتهى كلامه . وبه يظهر لك أن ما ذكره الأصحاب في المقام مأخوذ من كلام الشافعية هنا ، كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وهذا كله فيما إذا حصل التلف في المال بعد دورانه في التجارة . أما لو كان قبل ذلك فلا يخلو إما أن يكون التالف الجميع أو البعض ، وعلى الثاني فالأقرب عندهم جبره بالربح ، كما لو دفع له مئة فتلف منها قبل الاستعمال خمسون ، فإنه يجبر التالف بالربح ، لأنه تعين للقراض بالعقد والدفع إلى العامل وقبض العامل له ، وحينئذ يكون رأس المال مئة كذا صرح به في التذكرة . وعلى الأول فالذي صرح به في التذكرة ، هو أنه إن كان التلف بآفة سماوية أو من جهة المالك انفسخ العقد ، لزوال المال الذي تعلق به العقد ، فإن اشترى بعد ذلك للمضاربة كان لازما له ، والثمن عليه ، سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك ، إلا أن يجيز المالك لا شراء ، فإن أجاز احتمل أن يكون