مجبور بالربح ، وكذا إن نقص المال بمرض حادث أو بعيب متجدد ، وأما إن
حصل نقص في العين بأن يتلف بعضها فإن حصل بعد التصرف في المال بالبيع
والشراء فالأقرب أنه كذلك ، وأكثر الشافعية على أن الاحتراق وغيره من
الآفات المساوية خسران مجبور بالربح أيضا .
وأما التلف بالسرقة والغصب ففيه لهم وجهان ، وفرقوا بينهما بأن في الغصب
والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق ، وهو يجبر النقص فلا حاجة إلى
جبره بمال القراض ، وأكثر هم لم يفرقوا بينهما ، وساووا بين التلف بالآفة السماوية
وغيرها ، فجعلوا الوجهين في النوعين : أحدهما المنع ، لأنه نقصان لا تعلق له
بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ، وليس هو
بناشئ من نفس المال الذي اشتراه العامل ، بخلاف المرض والعيب فلا يجب
على العامل جبره .
وكيف كان فالأصح عندهم أنه مجبور بالربح انتهى كلامه .
وبه يظهر لك أن ما ذكره الأصحاب في المقام مأخوذ من كلام الشافعية
هنا ، كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وهذا كله فيما إذا حصل التلف في المال بعد
دورانه في التجارة .
أما لو كان قبل ذلك فلا يخلو إما أن يكون التالف الجميع أو البعض ، وعلى
الثاني فالأقرب عندهم جبره بالربح ، كما لو دفع له مئة فتلف منها قبل الاستعمال
خمسون ، فإنه يجبر التالف بالربح ، لأنه تعين للقراض بالعقد والدفع إلى العامل
وقبض العامل له ، وحينئذ يكون رأس المال مئة كذا صرح به في التذكرة .
وعلى الأول فالذي صرح به في التذكرة ، هو أنه إن كان التلف بآفة سماوية
أو من جهة المالك انفسخ العقد ، لزوال المال الذي تعلق به العقد ، فإن اشترى
بعد ذلك للمضاربة كان لازما له ، والثمن عليه ، سواء علم بتلف المال قبل نقد
الثمن أو جهل ذلك ، إلا أن يجيز المالك لا شراء ، فإن أجاز احتمل أن يكون
الحدائق الناضرة — صفحة 264
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٤