والرصد والذي يتعلق بالعامل من ذلك هو النصف ، والنصف الآخر بالمالك ، ومنه
يعلم ما يتعلق بالمالك .
التاسعة : الظاهر أنه لا خلاف في أن التالف من مال التجارة كلا أو بعضا
بعد دورانه في التجارة يجبر بالربح ، والمراد بدورانه في التجارة التصرف فيه
بالبيع والشراء ، لا مجرد السفر به ، قبل وقوع شئ من ذلك ، ويمكن أن يستدل
على هذا الحكم أعني جبر الفائت كلا أو بعضا بالربح بالأخبار الكثيرة المتقدمة ،
الدالة على أنه مع المخالفة يضمن المال ، والربح بينهما .
ومنها صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) " عن أحدهما ( عليهما السلام ) " قال :
سألته عن الرجل يعطى المال مضاربة وينهى أن يخرج به ، فيخرج قال : يضمن
المال والربح بينهما " .
والتقريب فيها ما تقدم من أن الربح هو الفاضل عن رأس المال فيما لم
يفضل عن رأس المال شئ فلا ربح ، وقد ادعى عليه في التذكرة الاجماع ، كما
تقدمت الإشارة إليه ، وحينئذ فلا بد من جبر التالف ليحصل بقاء المال ، فما زاد
على ذلك يتصف بكونه ربحا يتعلق به القسمة بينهما ، وظاهر الأصحاب أنه لا فرق
في الفوائت التي يترتب عليها الخسران بين أن يكون بآفة سماوية أو بغصب غاصب
أو سرقة أو نحو ذلك .
ووجه الاطلاق في ذلك ما عرفت من أن الربح وقاية لرأس المال فما دام
المال لا يكون موجودا بكماله ، فلا ربح ، وربما قيل : باختصاص الحكم بما
لا يتعلق فيه الضمان بذمة المتلف ، لأنه حينئذ بمنزلة الموجود فلا حاجة إلى
جبره ، ولأنه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل وتجارته بخلاف النقصان الحاصل
بانخفاض السوق ونحوه : والمشهور عدم الفرق .
قال في التذكرة : لو حصل في المال نقص بانخفاض السوق ، فهو خسران
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 240 ح الوسائل ج 13 ص 181 ح 1 .