تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والقول الثالث في هذه الأقوال قد نقله العلامة في التذكرة بعد اختياره القول الثاني عن المزني من الشافعية ، وقال : إنه قول الشافعي في القديم ، ثم إنه قال في المسالك بعد البحث وذكر الأقوال فيها : والتحقيق في هذه المسألة المترتب على أصولنا أن المالك إن أجاز العقد فالربح بينه وبين الثاني على الشرط ، وإن لم يجزه بطل ، ثم الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة المالك ، فإن أجازه فالملك له خاصة ، ولا شئ لهما في الربح ، أما الأول فلعدم العمل ، وأما الثاني فلعدم الإذن له ، وعدم وقوع العقد معه ، والثاني أجرة مثل عمله على الأول مع جهله ، لا مع علمه ، وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال فكذلك ، وإن نوى ممن عامله وقع الشراء له ، لأنه وكيله وإن لم ينو شيئا أو نوى نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه التعدية بمخالفة مقتضى المضاربة ، وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة عمدا ، انتهى . وهو جيد إلا أنه في جل المواضع مبتن على القول بصحة العقد الفضولي وتوقفه على الإجازة ، وأما على القول ببطلانه كما هو الظاهر عندي وعند جملة من المحققين كما تقدم في محله فالأمر واضح في جملة هذه المواضع والله العالم . السابعة : لو أنكر العامل مال القراض فأثبته المالك بالبينة ، فادعى العامل بعد ذلك التلف ، فقد صرح الأصحاب بأن هذه الدعوى الأخيرة غير مقبولة ، وكذا الحكم فيما لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات فأنكرها ، ثم بعد الاثبات ادعى التلف قالوا : والوجه فيه أن دعواه التلف مكذبة لإنكاره الأول وموجبة للاقرار به ، وانكاره الأول نوع تعد في المال ، والواجب عليه في جميع هذه المواضع البدل أو القيمة . أما لو كان جوابه لا يستحق عندي شيئا وما أشبهه لم يضمن ، إذ ليس في
الحدائق الناضرة — صفحة 260 | المحقق البحراني