والقول الثالث في هذه الأقوال قد نقله العلامة في التذكرة بعد اختياره
القول الثاني عن المزني من الشافعية ، وقال : إنه قول الشافعي في القديم ، ثم إنه قال في المسالك بعد البحث وذكر الأقوال فيها : والتحقيق في هذه المسألة
المترتب على أصولنا أن المالك إن أجاز العقد فالربح بينه وبين الثاني على
الشرط ، وإن لم يجزه بطل ، ثم الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة المالك ،
فإن أجازه فالملك له خاصة ، ولا شئ لهما في الربح ، أما الأول فلعدم العمل ،
وأما الثاني فلعدم الإذن له ، وعدم وقوع العقد معه ، والثاني أجرة مثل عمله على
الأول مع جهله ، لا مع علمه ، وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال
فكذلك ، وإن نوى ممن عامله وقع الشراء له ، لأنه وكيله وإن لم ينو شيئا
أو نوى نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه التعدية بمخالفة مقتضى المضاربة ،
وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد
مقتضى المضاربة عمدا ، انتهى .
وهو جيد إلا أنه في جل المواضع مبتن على القول بصحة العقد الفضولي
وتوقفه على الإجازة ، وأما على القول ببطلانه كما هو الظاهر عندي وعند جملة
من المحققين كما تقدم في محله فالأمر واضح في جملة هذه المواضع
والله العالم .
السابعة : لو أنكر العامل مال القراض فأثبته المالك بالبينة ، فادعى
العامل بعد ذلك التلف ، فقد صرح الأصحاب بأن هذه الدعوى الأخيرة غير مقبولة ،
وكذا الحكم فيما لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات فأنكرها ، ثم بعد
الاثبات ادعى التلف قالوا : والوجه فيه أن دعواه التلف مكذبة لإنكاره الأول
وموجبة للاقرار به ، وانكاره الأول نوع تعد في المال ، والواجب عليه في جميع
هذه المواضع البدل أو القيمة .
أما لو كان جوابه لا يستحق عندي شيئا وما أشبهه لم يضمن ، إذ ليس في
الحدائق الناضرة — صفحة 260
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٦٠