لا يتم القول بأن عقده فاسد .
وثالثها - إن النصف بين العاملين بالسوية ، اتباعا للشرط ، خرج منه
النصف الذي أخذه المالك ، فكأنه تالف ، وانحصر الربح في الثاني ، قالوا : وعلى
هذا فيرجع العامل الثاني على الأول بنصف أجرته ، لأنه دخل على نصف
الربح بتمامه ، ولم يسلم إليه إلا نصفه .
قيل : ويحتمل هنا عدم الرجوع ، لأن الشرط محمول على اشتراكهما
فيما يحصل ، ولم يحصل إلا النصف .
وكيف كان فينبغي أن يعلم أن هذا كله مع الجهل ليتم التوجيه المذكور
وإلا فمع العلم فالعمل على ما تقدم من التفصيل بكون الشراء بالعين ، أو في
الذمة ، فلا يتم ما ذكر هنا .
أقول : وهذه الأقوال الثلاثة نقلها المحقق في الشرايع في المسألة ،
واختار الأول منها ، وقال في المسالك : وهذه الأقوال ليست لأصحابنا ، ولا
نقلها عنهم أحد ممن نقل الخلاف ، وإنما هي وجوه للشافعية ، موجهة ذكرها
المصنف والعلامة في كتبه .
وفيه أنك قد عرفت اختيار المحقق القول الأول من هذه الأقوال الثلاثة ،
وهو أيضا اختيار العلامة في الإرشاد والثاني منها اختيار العلامة في التذكرة ،
ومثله في القواعد .
وأما الثالث فلم أقف على قائل به ، وبه يظهر أن قوله في المسالك إن
هذه الأقوال ليست لأصحابنا ، وإنما هي وجوه للشافعية ليس في محله ، فإن ذكر
الشافعية لها وجوها في المسألة لا ينافي اختيار أصحابنا لما يترجح عندهم منها ، بل
أنت إذا تأملت بعين التحقيق عرفت أن جميع الفروع الغير المنصوصة في أخبارنا
في جل أبواب الفقه إنما هي للعامة ، وأصحابنا قد جروا على ما جروا عليه فيما
يختارونه منها ، كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع ، ومنها هذه المسألة .