تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا يتم القول بأن عقده فاسد .
وثالثها - إن النصف بين العاملين بالسوية ، اتباعا للشرط ، خرج منه النصف الذي أخذه المالك ، فكأنه تالف ، وانحصر الربح في الثاني ، قالوا : وعلى هذا فيرجع العامل الثاني على الأول بنصف أجرته ، لأنه دخل على نصف الربح بتمامه ، ولم يسلم إليه إلا نصفه . قيل : ويحتمل هنا عدم الرجوع ، لأن الشرط محمول على اشتراكهما فيما يحصل ، ولم يحصل إلا النصف . وكيف كان فينبغي أن يعلم أن هذا كله مع الجهل ليتم التوجيه المذكور وإلا فمع العلم فالعمل على ما تقدم من التفصيل بكون الشراء بالعين ، أو في الذمة ، فلا يتم ما ذكر هنا . أقول : وهذه الأقوال الثلاثة نقلها المحقق في الشرايع في المسألة ، واختار الأول منها ، وقال في المسالك : وهذه الأقوال ليست لأصحابنا ، ولا نقلها عنهم أحد ممن نقل الخلاف ، وإنما هي وجوه للشافعية ، موجهة ذكرها المصنف والعلامة في كتبه . وفيه أنك قد عرفت اختيار المحقق القول الأول من هذه الأقوال الثلاثة ، وهو أيضا اختيار العلامة في الإرشاد والثاني منها اختيار العلامة في التذكرة ، ومثله في القواعد . وأما الثالث فلم أقف على قائل به ، وبه يظهر أن قوله في المسالك إن هذه الأقوال ليست لأصحابنا ، وإنما هي وجوه للشافعية ليس في محله ، فإن ذكر الشافعية لها وجوها في المسألة لا ينافي اختيار أصحابنا لما يترجح عندهم منها ، بل أنت إذا تأملت بعين التحقيق عرفت أن جميع الفروع الغير المنصوصة في أخبارنا في جل أبواب الفقه إنما هي للعامة ، وأصحابنا قد جروا على ما جروا عليه فيما يختارونه منها ، كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع ، ومنها هذه المسألة .