تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ذلك تكذيب للبينة ، ولا للدعوى الثانية فإن المال إذا تلف بغير تفريط لا يستحق عليه بسببه شيئا ، وحينئذ فيقبل قوله في التلف من غير تفريط بيمينه ، وثبوت القراض بالبينة لا ينافي جواز تلفه بعد ذلك بغير تفريط ، وقد تقدم أن العامل أمين يقبل قوله بيمنيه ، وهو ظاهر . ولو ادعى الغلط في الربح أو قدره بأن قال أولا ربحت ، أو ربحت كذا ، ثم ادعى الغلط في ذلك ، وأنه ما ربح شيئا أو ربح شيئا أقل مما ذكره أولا ، فإنه يؤخذ باقراره الأول ، ولا يسمع دعوى الغلط كما هو شأن جميع الأقارير . نعم لو قال : خسرت بعد ذلك أو تلف ، فإنه يقبل قوله بيمينه كما تقدم . ولو ذكر لما ادعاه من الغلط وجها يمكن استناده إليه وابتناءه عليه فلا يبعد قبول قوله ، كما مر مثله ، بأن ظن هنا أن متاعه يشترى بكذا وكذا زيادة على القيمة التي ابتاع بها ، فظهر كذب ظنه ، ونحو ذلك فليس فيه إلا ارتكاب التجوز في أخباره بالبناء على الظن ، ومثله في باب المجاز غير عزيز والله العالم .
الثامنة : الظاهر أنه لا خلاف في أنه ليس لأحد من العامل والمالك استحقاق شئ من الربح استحقاقا تاما حتى يستوفي المالك جميع رأس ماله ، فلو كان في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح ، سواء كان الخسران والربح في مرة واحدة ، أو الخسران في صفقة ، والربح في أخرى أو الربح في سفر ، والخسران في سفر آخر لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال ، وإذا لم يفضل شئ فلا ربح . قال في التذكرة بعد ذكر الحكم المذكور : ولا نعلم في هذا خلافا ، إذا تقرر ما ذكرناه فاعلم : أنهم قد صرحوا بأنه ليس لأحدهما قسمة الربح قبل فسخ العقد قسمة اجبار ، بل يتوقف على رضاهما معا ، فلا يجبر أحدهما لو امتنع . أما العامل فإنه لا يجبر لو طلب المالك القسمة ، لأنه لا يأمن أن يخسر المال بعد ذلك ، ويكون قد خرج ما أخذه من الربح ، وفات من يده ، فيحتاج