يتحقق فيه مخالف ، ولا نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه
ووجهه مع ذلك اطلاق النصوص بأن العامل يملك ما شرط له من الربح وهو
متحقق قبل الانضاض ، وقبل القسمة ، ولأن سبب الاستحقاق هو الشرط الواقع
في العقد ، فيجب أن يثبت مقتضاه متى وجد ، لأن الربح بعد ظهوره مملوك ،
فلا بدله من مالك ، ورب المال لا يملكه اتفاقا ، ولا يثبت أحكام الملك في حقه ، فيلزم
أن يكون للعامل ، إذ لا مالك غير هما اتفاقا .
أقول : ومن أظهر الأدلة على ذلك ما رواه الشيخ والصدوق عن محمد بن
قيس ( 1 ) في الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل دفع إلى رجل
ألف درهم مضاربة فاشترى أباه ، وهو لا يعلم ، قال : يقوم فإن زاد درهما واحدا
أعتق ، واستسعى في مال الرجل " ، والتقريب فيها أنه لو لم يكن مالكا لحصته
بمجرد الظهور لم ينعتق عليه أبوه في الصورة المفروضة في الخبر ، مع أنه قد
حكم بأنه بعد تقويم العبد فإن حصل في الثمن زيادة على رأس المال ولو درهم ،
فإنه ينعتق الأب على ابنه بنصيبه من ذلك الدرهم ، فالمقتضي للانعتاق إنما هو
دخوله في ملكه بتلك الحصة فيسري العتق في الباقي كما هو القاعدة في العتق .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد نقل فخر المحققين عن والده العلامة .
أن في هذه المسألة أقوال أربعة :
أحدها - أنه يملك بمجرد الظهور كما عرفت .
وثانيها - أنه يملك بالانضاض لأنه قبل الانضاض غير موجود خارجا بل
مقدر موهوم ، والمملوك لا بد أن يكون محقق الوجود ، فيكون الظهور موجبا
لاستحقاق الملك بعد التحقيق ، ولهذا يورث عنه ويضمن حصة من أتلفها سوى
المالك والأجنبي .
وثالثها - أنه يملك بالقسمة ، لأنه لو ملك قبلها لكان النقصان الحادث بعد
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 144 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 190 ح 27 ، الوسائل ج 13
ص 188 ح 1 .