نعم إذا كان عاملا كان بمنزلة العامل المتعدد ، فلا يكون أجنبيا ، ومن
هنا ربما ينقدح اشكال في المقام ، وهو أنه متى شرط العمل كان من قبيل العامل
المتعدد كما ذكرتم ، مع أن المفروض كونه أجنبيا ، وحينئذ فلا معنى لكونه
أجنبيا عاملا ، لأن الأجنبي من لا مدخل له في العمل .
والجواب أن العامل في هذا الباب حيثما يطلق إنما يراد به المفوض إليه
أمر التجارة كما تقدم ، وأنه وكيل عن المالك ، والمراد بالعامل هنا بالنسبة
إلى هذا الأجنبي ليس كذلك ، بل المراد به من له دخل في العمل في الجملة ،
كأن شرط عليه حمل المتاع إلى السوق ، ومن السوق إلى البيت مثلا ، ونحو
ذلك من الأعمال الجزئية المخصوصة ، ولهذا أنهم اشترطوا هنا ضبط العمل بما
يرفع الجهالة ، وأن يكون من أعمال التجارة ، لئلا يخرج عن مقتضاها .
وثالثها أنه قيل : بصحة الشرط للأجنبي وإن لم يكن عاملا ولا مدخل له
في العمل بالكلية ، وكأنه لعموم ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " و " أوفوا
بالعقود " ( 2 ) وعموم أدلة وجوب الوفاء بالوعد ، وقد تقدم نظيره في مواضع عديدة .
وقيل : إن هذا المشروط إن كان مع العمل فهو للعامل كما تقدم ، وإن
لم يجامعه عمل فهو للمالك ، رجوعا إلى أصله ، لئلا يخالف مقتضى العقد ، ولقدوم
العامل على أنه له ما عين له خاصة .
أقول : قد تقدم في غير مقام ما في هذا التعليل أعني قوله لئلا يخالف
مقتضى العقد ، فإنه جار في جميع الشروط ، فإن الشرط في الحقيقة بمنزلة
الاستثناء مما دل عليه العقد ، والأدلة على وجوب الوفاء بالشروط هي دليل
الاستثناء المذكور ، وقد تقدم تحقيق ذلك .
الرابعة : قالوا : لو قال : لاثنين لكما نصف الربح صح ، وكانا فيه سواء
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 371 ح 1503 ، الإستبصار ج 3 ح 835 ، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4
( 2 ) سورة المائدة الآية 1 .