تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
سلف في البيع أن ينكر كل واحد منهما ما يدعيه الآخر ، بحيث لا يجتمعان على أمر ويختلفان فيما زاد عليه ، ورد بأنه ضعيف ، لأن نفس العمل لا يتناوله الدعوى ، لأنه بعد انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه ، وكذا قبله ، لأن العقد الجائز ، لا يستحق به العمل ، وإنما المستحق المال الذي أصله للمالك ، وحقيقة النزاع فيه فيجئ فيه ما تقدم من الأصول وهو جيد .
السادسة : الظاهر أنه لا اشكال فيما لو دفع المالك مال القراض في مرض الموت على الوجه المعتبر من تعيين الحصة من الربح للعامل ونحوه ، لوجود المقتضي وهو دخوله تحت الأدلة الدالة على مشروعية القراض وصحته ، وعدم المانع ، إذ ليس إلا ما ربما يتوهم من التفويت على الوارث بالنسبة إلى الحصة المعينة للعامل من الربح ، وادخال النقص عليه بذلك ، فيتعلق به الخلاف بين كونه من الأصل أو الثلث ، والحال أنه ليس كذلك إذ لا تفويت على الوارث في الصورة المذكورة . ومحل الخلاف في تلك المسألة إنما هو ما يتبرع به المريض من المال الموجود حال التبرع وهنا ليس كذلك ، لأن الربح غير موجود يومئذ ، بل هو متوقع الحصول ، وقد لا يحصل فلا يتصف بكونه مالا للمريض ، ليترتب عليه الخلاف المذكور ، ثم إنه بعد حصوله فهو متجدد بسعي العامل بعد العقد ، فليس للوارث فيه اعتراض ، ولا نزاع بوجه من الوجوه ، وهو ظاهر ، ولا فرق في تلك الحصة المعينة للعامل بين كونها قدر أجرة المثل أو أكثر أو أقل حسبما مر في غير هذه الصورة من صور القراض . وبالجملة فإن مقتضى الأدلة كما عرفت صحة المعاملة المذكورة حتى يقوم دليل على البطلان ، وليس فليس ، والله العالم . السابعة : يملك العامل من الربح بظهوره من غير توقف على انضاض العروض ولا قسمة المال بينهما ، قال في المسالك : هذا هو المشهور بين الأصحاب بل لا يكاد