سلف في البيع أن ينكر كل واحد منهما ما يدعيه الآخر ، بحيث لا يجتمعان
على أمر ويختلفان فيما زاد عليه ، ورد بأنه ضعيف ، لأن نفس العمل لا يتناوله
الدعوى ، لأنه بعد انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه ، وكذا قبله ، لأن
العقد الجائز ، لا يستحق به العمل ، وإنما المستحق المال الذي أصله للمالك ،
وحقيقة النزاع فيه فيجئ فيه ما تقدم من الأصول وهو جيد .
السادسة : الظاهر أنه لا اشكال فيما لو دفع المالك مال القراض في مرض
الموت على الوجه المعتبر من تعيين الحصة من الربح للعامل ونحوه ، لوجود
المقتضي وهو دخوله تحت الأدلة الدالة على مشروعية القراض وصحته ، وعدم
المانع ، إذ ليس إلا ما ربما يتوهم من التفويت على الوارث بالنسبة إلى الحصة
المعينة للعامل من الربح ، وادخال النقص عليه بذلك ، فيتعلق به الخلاف بين
كونه من الأصل أو الثلث ، والحال أنه ليس كذلك إذ لا تفويت على الوارث في
الصورة المذكورة .
ومحل الخلاف في تلك المسألة إنما هو ما يتبرع به المريض من المال
الموجود حال التبرع وهنا ليس كذلك ، لأن الربح غير موجود يومئذ ، بل
هو متوقع الحصول ، وقد لا يحصل فلا يتصف بكونه مالا للمريض ، ليترتب عليه
الخلاف المذكور ، ثم إنه بعد حصوله فهو متجدد بسعي العامل بعد العقد ، فليس
للوارث فيه اعتراض ، ولا نزاع بوجه من الوجوه ، وهو ظاهر ، ولا فرق في
تلك الحصة المعينة للعامل بين كونها قدر أجرة المثل أو أكثر أو أقل حسبما مر
في غير هذه الصورة من صور القراض .
وبالجملة فإن مقتضى الأدلة كما عرفت صحة المعاملة المذكورة حتى
يقوم دليل على البطلان ، وليس فليس ، والله العالم .
السابعة : يملك العامل من الربح بظهوره من غير توقف على انضاض العروض
ولا قسمة المال بينهما ، قال في المسالك : هذا هو المشهور بين الأصحاب بل لا يكاد