الفسخ أو القسمة حيث إن الربح وقاية لرأس المال فيجبر به ما وقع في التجارة
من تلف وخسران ، سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو مرتين ، وفي صفقة
أو صفقتين ، وفي سفر أو سفرين ، لأن معنى الربح هو الزائد على رأس المال مدة
العقد ، فلو لم يفضل منه شئ بعد أن حصل وجبرت بالتجارة فلا ربح ، وهو موضع
وفاق كما ذكره في المسالك ، وسيأتي الكلام - إن شاء الله تعالى - في بعض ما
يدخل في هذا المقام من الأحكام ، والله العالم .
المقصد الرابع في اللواحق :
وفيه مسائل : الأولى - لا خلاف بين الأصحاب في أن العامل أمين فيقبل
قوله في التلف بغير تفريط بيمينه ، سواء كان التلف ظاهرا كالحرق أو خفيا كالسرق ،
وسواء أمكن إقامة البينة عليه أم لم يمكن ، وكذا يقبل قوله في الخسارة
ولا يضمن إلا مع التفريط ، وقد تقدم الكلام في الاختلاف في قدر رأس المال ،
وأن الأظهر قبول قول العامل بيمينه في الموضع السادس من المقصد الثاني ( 1 )
وكذا الاختلاف في حصة العامل وإن الأظهر فيها أن القول قول المالك بيمينه
في المسألة الخامسة من المقصد الثالث ( 2 ) .
وبقي الكلام هنا في الاختلاف في الرد ، فهل يقبل قول العامل في رد المال
إلى المالك أم لا ؟ قولان : أو لهما للشيخ في المبسوط قال : إذا ادعى العامل رد
المال إلى المالك فهل يقبل قوله ؟ فيه قولان : أحدهما وهو الصحيح أنه يقبل قوله .
أقول : وقد علل ذلك بأنه أمين كالمستودع ، ولما في عدم تقديم قوله من
الضرر لجواز أن يكون صادقا فتكليفه بالرد ثانيا تكليف ما لا يطاق ، والمشهور بين
الأصحاب الثاني ، لأصالة العدم ، ولأن المالك منكر فيكون القول قوله بيمينه ،
كما هو القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، كما أن العامل في ذلك مدع فعليه
هامش
( 1 ) ص 228
( 2 ) ص 236