تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
البينة بمقتضى القاعدة المذكورة وثبوت قول العامل في دعوى التلف لدليل خارج لا يقتضي ثبوت قوله مطلقا . وأما ما علل به من أنه أمين كالمستودع وكل أمين يجب قبول قوله ، ففيه منع كلية الكبرى ، والفرق بين العامل هنا وبين المستودع ظاهر ، فإن العالم هنا قبض لنفع نفسه والمستودع قبض لنفع المالك ، وهو محسن محض ، فلا يناسب اثبات السبيل عليه بعدم قبول قوله ، لما فيه من الضرر . وأما ما علل به هنا من الضرر لو لم يقدم قوله ، فإنه مدفوع بأن الحكم بذلك لما ثبت شرعا كما عرفت من أنه مقتضى القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، فلا يلتفت إلى هذا الاستبعاد ، وهذا الضرر ، فإنه لو تم ذلك لجرى في كل مدعى عليه ، وهو خلاف الاجماع نصا وفتوى . قال في المسالك بعد ذكر نحو مما ذكرناه : لكن يبقى في المسألة بحث ، وهو أنه إذا لم يقبل قوله في الرد لزم تخليده في الحبس لو أصر على انكاره ، خصوصا مع إمكان صدقه ، وهم قد تحرجوا من ذلك في الغاصب حيث يدعي التلف ، فكيف بثبوته في الأمين ، إلا أن يحمل على مؤاخذته ومطالبته به ، وإن أدت إلى الحبس للاستظهار به ، إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ، ثم يؤخذ معه البدل للحيلولة ، إلا أن مثل هذا يأتي في دعوى التلف ، خصوصا من الغاصب ، وليس في كلامهم تنقيح لهذا المحل ، فينبغي النظر فيه انتهى . أقول : ما ذكره من أنه إذا لم يقبل قوله - في الرد يلزم تخليده في الحبس إلى آخره - لا أعرف له وجها وجيها بحسب نظري القاصر ، وفكري الفاتر ، وأي موجب للحبس هنا ، وذلك فإن المسألة هنا أحد أفراد مسألة المدعي والمنكر ، ولا ريب أن الحكم الشرعي فيها هو البينة على المدعي ، وإلا فاليمين على المنكر ، فإن أقام المدعي البينة على الرد انقطعت الدعوى وإلا حلف المالك ووجب على مدعي الرد دفع الحق إليه . والنظر إلى كونه أمينا غير ملتفت إليه
الحدائق الناضرة — صفحة 241 | المحقق البحراني