تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولو فضل أحدهما صح أيضا وإن كان عملهما سواء ، وعلل الحكم الأول وهو تساويهما مع الاطلاق باقتضاء الاشتراك وأن الأصل عدم التفضيل ، ولأنه المتبادر منه عرفا كما سبق في قوله بيننا . أقول : لا يخفى ما فيه ، فإن اقتضاء الاشتراك التساوي ممنوع ، بل هو أعم ، وهو أول المسألة أيضا ، ودعوى أنه المتبادر منه عرفا كذلك ، وقد تقدم ما في الاستناد إلى قوله " بيننا " من أن ظاهره إنما هو الاشتراك مطلقا كما هو ظاهر الأخبار ، لا التنصيف كما ادعوه ، وعلل الثاني وهو تفصيل أحدهما مع استوائهما في العمل بأن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير ، وهو مما لا منافاة فيه لأن الأمر في الحصة راجع إلى ما يشترطانه ، ويتفقان عليه قل أو كثر ، ولأن العقد الواحد مع اثنين في قوة عقدين فيصح ، كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح ، والآخر في النصف الآخر بربع الربح ، فإنه جائز اتفاقا مع تساويهما في العمل ، والخلاف هنا إنما هو من بعض العامة ، حيث اشترط التسوية بينهما في الربح مع التساوي في العمل ، قياسا على اقتضاء شركة الأبدان ذلك ، والأصل والفرع عندنا باطلان . الخامسة : لو اختلفا في نصيب العامل فإن مقتضى القواعد الشرعية أن القول قول المالك بيمينه ، لأنه منكر لما يدعيه العامل من الزيادة ، ولأن الاختلاف في فعل المالك الذي هو تعيين الحصة وهو أبصر به ، ولأن الأصل تبعية الربح لرأس المال ، فلا يخرج عنه إلا ما أقر المالك بخروجه ، والمعتمد من هذه الوجوه هو الوجه الأول ، فإنه المعتضد بالنصوص الصحيحة الصريحة ، وما عداه من المؤيدات الواضحة . وقيل : إن هذا مع عدم ظهور الربح ، أما معه فالحكم هو التحالف ، لأن كلا منهما مدع ، ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا ، والعامل ينكر ذلك ، فيجئ القول بالتحالف ، لأن ضابطه كما