بطل ، وعلل وجه الفرق بين الصيغتين بصحة الأولى ، وبطلان الثانية ، بأن الربح
لما كان تابعا للمال والأصل كونه للمالك لم يفتقر إلى تعيين حصته ، فإن عينها
كان ذلك تأكيدا ، وأما تعيين حصة العامل فلا بد منه ، لعدم استحقاقها بدونه ،
فإذا قال : النصف لك ، كان تعيينا لحصة العامل ، وبقي الباقي على حكم الأصل
وأما إذا قال : النصف لي لم يقتض ذلك كون النصف الآخر لغيره ، بل هو باق
على حكم الأصل أيضا ، فيبطل العقد .
وربما قيل : بأنه يحتمل الصحة أيضا ، وحمل النصف الآخر على حصة العامل
نظرا إلى عدم الفرق بين الصيغتين عرفا وعملا بمفهوم التخصيص ، إذ لو كان النصف
الآخر له أيضا لم يكن لهذا التخصيص وجه ، ورد بعدم استقرار العرف على ذلك
وضعف دلالة المفهوم .
أقول : والحكم لا يخلو من شوب الاشكال ، وإن كان للحكم بالبطلان نوع
قرب لما ذكر ، والله العالم .
الثالثة : قالوا : لو شرط أحدهما لغلامه حصة من الربح ، صح ، عمل
الغلام أم لم يعمل ، أما لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح إلا أن يكون عاملا .
وقيل : يصح وإن لم يكن عاملا ، أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع
في مواضع ثلاثة : أحدها - أنه متى شرط أحدهما لغلامه حصة ، فإنه يصح ،
والحكم فيه مبني على عدم ملك العبد كما هو المشهور ، فإنه يرجع حينئذ إلى
سيده ، فهو في معنى ما لو شرط أحدهما حصة زائدة على حصته ، ولا نزاع في الصحة .
أما لو قلنا بملك العبد كان الحكم فيه كأجنبي الآتي حكمه ، وثانيها -
لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح إلا أن يكون عاملا . والوجه فيه أنه حيث أن الأصل
في الربح أن يكون بين المالك والعامل خاصة ، أما المالك ففي مقابلة ماله ،
وأما العامل ففي مقابلة عمله ، فلا يصح إدخال الأجنبي في ذلك ، ولا جعل شئ
من الربح له .