تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بطل ، وعلل وجه الفرق بين الصيغتين بصحة الأولى ، وبطلان الثانية ، بأن الربح لما كان تابعا للمال والأصل كونه للمالك لم يفتقر إلى تعيين حصته ، فإن عينها كان ذلك تأكيدا ، وأما تعيين حصة العامل فلا بد منه ، لعدم استحقاقها بدونه ، فإذا قال : النصف لك ، كان تعيينا لحصة العامل ، وبقي الباقي على حكم الأصل وأما إذا قال : النصف لي لم يقتض ذلك كون النصف الآخر لغيره ، بل هو باق على حكم الأصل أيضا ، فيبطل العقد . وربما قيل : بأنه يحتمل الصحة أيضا ، وحمل النصف الآخر على حصة العامل نظرا إلى عدم الفرق بين الصيغتين عرفا وعملا بمفهوم التخصيص ، إذ لو كان النصف الآخر له أيضا لم يكن لهذا التخصيص وجه ، ورد بعدم استقرار العرف على ذلك وضعف دلالة المفهوم . أقول : والحكم لا يخلو من شوب الاشكال ، وإن كان للحكم بالبطلان نوع قرب لما ذكر ، والله العالم . الثالثة : قالوا : لو شرط أحدهما لغلامه حصة من الربح ، صح ، عمل الغلام أم لم يعمل ، أما لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح إلا أن يكون عاملا .
وقيل : يصح وإن لم يكن عاملا ، أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع ثلاثة : أحدها - أنه متى شرط أحدهما لغلامه حصة ، فإنه يصح ، والحكم فيه مبني على عدم ملك العبد كما هو المشهور ، فإنه يرجع حينئذ إلى سيده ، فهو في معنى ما لو شرط أحدهما حصة زائدة على حصته ، ولا نزاع في الصحة . أما لو قلنا بملك العبد كان الحكم فيه كأجنبي الآتي حكمه ، وثانيها - لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح إلا أن يكون عاملا . والوجه فيه أنه حيث أن الأصل في الربح أن يكون بين المالك والعامل خاصة ، أما المالك ففي مقابلة ماله ، وأما العامل ففي مقابلة عمله ، فلا يصح إدخال الأجنبي في ذلك ، ولا جعل شئ من الربح له .