لأن المتبادر من ذلك أن الربح بينهما نصفين ، وهو متضمن لتعيين حصه العامل
وكذا لو قال : على أن الربح بيننا ، فإنه يقتضي التوزيع بينهما أنصافا ، قيل :
إن الوجه في ذلك استوائهما في السبب المقتضي للاستحقاق ، والأصل عدم التفاضل
كما لو أقر لهما بمال ، وكما لو قال المقر : الشئ الفلاني بيني وبين زيد .
ونقل عن بعض الشافعية الحكم ببطلان العقد ، لأن البينية تصدق مع التفاوت
فحيث لم يبينها يتحمل استحقاق الربح ، ورد بمعن صدقها على غير المتساوي
مع الاطلاق .
نعم لو انضم إليه قرينة صح حمله على غيره بواسطتها ، وعلل بعضهم الحكم
بالمناصفة في هذه العبارة ، بأن قوله : الربح بيننا ظاهر في أن جميع ما يربح
يكون بيننا وهو يرجع إلى أن كل جزء جزء مما يصدق عليه الربح فإنه بينهما
وهو يقتضي المناصفة بلا اشكال ، وبه يظهر ضعف ما تعلق به ذلك القائل بالبطلان
من أن البينية تصدق مع التفاوت ، فإن دعوى صدقها ممنوع لما عرفت .
أقول : في دعوى ثبوت الحكم بالمناصفة من هذه العبارة اشكال ، وذلك
لأن هذه العبارة قد تكررت في الأخبار المتقدمة من قولهم ( عليهم السلام ) :
" والربح بينهما " ولو اقتضت المناصفة كما يدعونه لكان الحكم في المضاربة هو
أن يكون للعامل النصف مطلقا ، مع أنهم لا يقولون بذلك ، وإنما فهموا منها
مجرد الاشتراك ، كما هو قول هذا البعض من الشافعية هنا ، وبه يظهر قوة القول
بالبطلان ، كما ذهب إليه هذا القائل .
ولو قيل : إن بعض روايات المسألة قد اشتمل على أنه بينهما على ما شرط
فيقيد به اطلاق تلك الأخبار ، قلنا : هذا مما يؤيد ما ذكرناه ، باشعاره بأنه لولا
التقييد لكان مدلول العبارة هو الاشتراك مطلقا كيف اتفق فكيف يحكم هنا
باقتضائها المناصفة .
قيل : ولو قال : على أن لك النصف صح ، ولو قال : إن لي النصف واقتصر
الحدائق الناضرة — صفحة 233
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣٣