تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لأن المتبادر من ذلك أن الربح بينهما نصفين ، وهو متضمن لتعيين حصه العامل وكذا لو قال : على أن الربح بيننا ، فإنه يقتضي التوزيع بينهما أنصافا ، قيل : إن الوجه في ذلك استوائهما في السبب المقتضي للاستحقاق ، والأصل عدم التفاضل كما لو أقر لهما بمال ، وكما لو قال المقر : الشئ الفلاني بيني وبين زيد . ونقل عن بعض الشافعية الحكم ببطلان العقد ، لأن البينية تصدق مع التفاوت فحيث لم يبينها يتحمل استحقاق الربح ، ورد بمعن صدقها على غير المتساوي مع الاطلاق . نعم لو انضم إليه قرينة صح حمله على غيره بواسطتها ، وعلل بعضهم الحكم بالمناصفة في هذه العبارة ، بأن قوله : الربح بيننا ظاهر في أن جميع ما يربح يكون بيننا وهو يرجع إلى أن كل جزء جزء مما يصدق عليه الربح فإنه بينهما وهو يقتضي المناصفة بلا اشكال ، وبه يظهر ضعف ما تعلق به ذلك القائل بالبطلان من أن البينية تصدق مع التفاوت ، فإن دعوى صدقها ممنوع لما عرفت . أقول : في دعوى ثبوت الحكم بالمناصفة من هذه العبارة اشكال ، وذلك لأن هذه العبارة قد تكررت في الأخبار المتقدمة من قولهم ( عليهم السلام ) : " والربح بينهما " ولو اقتضت المناصفة كما يدعونه لكان الحكم في المضاربة هو أن يكون للعامل النصف مطلقا ، مع أنهم لا يقولون بذلك ، وإنما فهموا منها مجرد الاشتراك ، كما هو قول هذا البعض من الشافعية هنا ، وبه يظهر قوة القول بالبطلان ، كما ذهب إليه هذا القائل . ولو قيل : إن بعض روايات المسألة قد اشتمل على أنه بينهما على ما شرط فيقيد به اطلاق تلك الأخبار ، قلنا : هذا مما يؤيد ما ذكرناه ، باشعاره بأنه لولا التقييد لكان مدلول العبارة هو الاشتراك مطلقا كيف اتفق فكيف يحكم هنا باقتضائها المناصفة . قيل : ولو قال : على أن لك النصف صح ، ولو قال : إن لي النصف واقتصر