تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الربح ، وقوله : والربح لي ينافي ذلك ، وحينئذ فلا يصح أن يكون قراضا البتة ، وهل يكون في هذه الصورة بضاعة ؟ بمعنى أن العامل لا يستحق على عمله أجرة كما هو المقرر في البضاعة ، أم يكون قراضا باطلا ؟ للاخلال بشرط القراض مع التصريح بكونه قراضا - وجهان : والمشهور الثاني لما ذكر ، وعلى تقديره حينئذ قراضا يكون الربح للمالك خاصة ، لأنه نماء ماله ، وعليه أجرة المثل للعامل ، هذا مقتضى قواعدهم ، وبه صرحوا هنا . قيل : ووجه الأول النظر إلى المعنى ، فإنه دال على البضاعة ، وإن كان بلفظ القراض ولأن البضاعة توكيل في التجارة تبرعا ، وهو لا يختص بلفظ ، وما ذكر دال عليها ، ولأنه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحة ، وذكر القراض وإن كان منافيا بحسب الظاهر ، إلا أنه يمكن أن يكون مأخوذا من معنى السماوات التي هي أن يكون من أحدهما المال ، ومن الآخر العمل ، من غير التفات إلى أمر آخر ، وهو أخذ ما اشتق منه المعنى الشرعي . ولو قيل : إن ذلك بحسب اللغة ، والحقيقة الشرعية تأباه ، أمكن أن يتجوز فيه ، فإن الحقايق اللغوية تصير مجازاة شرعية ، وهو أولى من الفساد انتهى . أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والتحمل الغير السديد ، ولو انفتح هذا الباب في مفاهيم الألفاظ ، لانفتح الباب في الجدال ، واتسعت دائرة القيل والقال . وكيف كان فالمسألة لخلوها من الدليل الواضع لا يخلو من الاشكال ، كغيرها مما جرى في هذا المجال . بقي الكلام في أن ظاهر الأصحاب أنه - مع الحكم بكونه قراضا فاسدا - يكون الربح للمالك ، وللعامل أجرة المثل كما عرفت . وقال العلامة في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه لو قال : خذه قراضا على أن الربح كله لي ، . كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة -