الربح ، وقوله : والربح لي ينافي ذلك ، وحينئذ فلا يصح أن يكون قراضا البتة ،
وهل يكون في هذه الصورة بضاعة ؟ بمعنى أن العامل لا يستحق على عمله أجرة
كما هو المقرر في البضاعة ، أم يكون قراضا باطلا ؟ للاخلال بشرط القراض
مع التصريح بكونه قراضا - وجهان : والمشهور الثاني لما ذكر ، وعلى تقديره
حينئذ قراضا يكون الربح للمالك خاصة ، لأنه نماء ماله ، وعليه أجرة المثل
للعامل ، هذا مقتضى قواعدهم ، وبه صرحوا هنا .
قيل : ووجه الأول النظر إلى المعنى ، فإنه دال على البضاعة ، وإن كان
بلفظ القراض ولأن البضاعة توكيل في التجارة تبرعا ، وهو لا يختص بلفظ ، وما
ذكر دال عليها ، ولأنه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحة ، وذكر
القراض وإن كان منافيا بحسب الظاهر ، إلا أنه يمكن أن يكون مأخوذا من معنى
السماوات التي هي أن يكون من أحدهما المال ، ومن الآخر العمل ، من غير
التفات إلى أمر آخر ، وهو أخذ ما اشتق منه المعنى الشرعي .
ولو قيل : إن ذلك بحسب اللغة ، والحقيقة الشرعية تأباه ، أمكن أن يتجوز
فيه ، فإن الحقايق اللغوية تصير مجازاة شرعية ، وهو أولى من الفساد انتهى .
أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والتحمل الغير السديد ، ولو
انفتح هذا الباب في مفاهيم الألفاظ ، لانفتح الباب في الجدال ، واتسعت دائرة
القيل والقال .
وكيف كان فالمسألة لخلوها من الدليل الواضع لا يخلو من الاشكال ،
كغيرها مما جرى في هذا المجال .
بقي الكلام في أن ظاهر الأصحاب أنه - مع الحكم بكونه قراضا فاسدا -
يكون الربح للمالك ، وللعامل أجرة المثل كما عرفت .
وقال العلامة في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه
لو قال : خذه قراضا على أن الربح كله لي ، . كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة -
الحدائق الناضرة — صفحة 231
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٣١