تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وعدم الضرر بجهالة العوض كما قيل مثله في المزارعة والمساقاة ، ومنع تبعية النماء للأصل . أقول : وهذا الموضع أيضا مؤيد لما قدمنا ذكره في غير موضع من عدم وجوب الالتزام بقواعدهم ، والوقوف عليها في مقابلة النصوص ، فإن ما ذكروه هنا من القواعد المذكورة قد بنوا عليه الأحكام في جملة من المواضع ، واحتجوا به في غير مقام ، إلا أنه لما وردت النصوص هنا كما ترى على خلافها ، وجب الخروج عنها بذلك ، وحينئذ فالواجب هو الوقوف على النصوص حيثما وجدت .
الثانية : الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنه يشترط في الربح الشياع ، بمعنى أن يكون كل جزء جزء منه مشتركا ، لأنه مقتضى المضاربة كما تنادي به الأخبار المتقدمة من حكمها ، بأن الربح بينهما ، يعني كل جزء جزء منه ، وما لم يكن مشتركا فإنه خارج عن مقتضاها ، فهذا الشرط داخل في مفهوم المضاربة . ويتفرع عليه صور ، منها - أن يجعل لأحدهما شيئا معينا كعشرة دراهم مثلا ، فإنه باطل اتفاقا ، وكذا لو ضم إلى ذلك أن الباقي بينهما ، ولأنه ربما لا يربح إلا ذلك القدر ، فيلزم أن يختص به من شرط له ، ويبقى الآخر بغير شئ مع أن الروايات المتقدمة قد اتفقت على أن الربح بينهما . وبالجملة فإن عقد المضاربة يقتضي الاشتراك بينهما في كل ما يحصل من الربح بمقتضى الأخبار المذكورة ، وهيهنا الربح ليس بينهما ، سواء ضم إلى ذلك أن الباقي بينهما أم لا ، بل الذي بينهما إنما هو بعضه على تقدير الزيادة ، وجميعه على تقدير عدم الزيادة إنما هو لمن شرط له ، فيبطل العقد البتة على كل من الصورتين ومنها أن يقول : خذه قراضا والربح لي ، ووجه الفساد فيه أيضا ظاهر ، لأن مقتضى القراض كما عرفت من النصوص واتفاق كلمة الأصحاب الاشتراك في