تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
النماء الحاصل بأجمعه للمالك ، وعليه أجرة المثل للعامل ، ويحتمل البطلان بالنظر إلى أنه مأذون في البيع والشراء الذي يقع في المضاربة بأن يترتب عليه الربح لا مطلقا ، بحيث يشمل ما وقع هنا هذا . وينبغي أن يعلم أن الممتنع على القول به إنما هو مع انحصار الربح في النماء المذكور ، كما يقتضيه هذه المعاملة ، وإلا فلا مانع من كون النماء بينهما مع عدم انحصار الربح فيه على بعض الوجوه ، بأن يشتري شيئا له غلة ، فظهرت غلته قبل أن يبيعه ، فإن الغلة تكون من جملة الربح الذي يحصل بعد البيع ويكون الجميع بينهما على ما شرطاه والله العالم .
الثالثة : متى صحت المضاربة فللعامل تولي ما يتولاه المالك من عرض القماش ونشره وطيه واحرازه ، وبيعه وقبض ثمنه ، والاستيجار على نقله إن احتيج إليه ، ودفع الأجرة في ما جرت العادة بدفعها فيه ، كالدلال والحمال ، وأجرة الكيل والوزن ، ونحو ذلك ، والوجه فيه أنه لما كانت المضاربة معاملة على المال لتحصيل الربح كان اطلاق العقد مقتضيا لفعل ما يتولاه المالك لو باشر ذلك بنفسه من هذه الأشياء ، وكلما لم تجر العادة بالاستيجار عليه لو استأجر عليه ، فالأجرة من ماله لا يحلق المالك منها شئ ، حملا للاطلاق على المتعارف وما جرت العادة بالاستيجار عليه لو عمله بنفسه فهو متبرع ، لا يستحق عليه أجرة . ولو قصد بالعمل الأجرة بأن يأخذ الأجرة كما يأخذ غيره ففي استحقاقه لها احتمال قوي ، خصوصا على القول بأن للوكيل في البيع أن يبيع على نفسه ، وفي الشراء أن يشتري لنفسه ، فيكون له أن يستأجر نفسه أيضا ، ولكن اطلاق الأصحاب يقتضي العدم ، وهو الأحوط وأما لو أذن له المالك في ذلك زال الاشكال . والله العالم .