النماء الحاصل بأجمعه للمالك ، وعليه أجرة المثل للعامل ، ويحتمل البطلان
بالنظر إلى أنه مأذون في البيع والشراء الذي يقع في المضاربة بأن يترتب عليه
الربح لا مطلقا ، بحيث يشمل ما وقع هنا هذا .
وينبغي أن يعلم أن الممتنع على القول به إنما هو مع انحصار الربح في النماء
المذكور ، كما يقتضيه هذه المعاملة ، وإلا فلا مانع من كون النماء بينهما مع
عدم انحصار الربح فيه على بعض الوجوه ، بأن يشتري شيئا له غلة ، فظهرت
غلته قبل أن يبيعه ، فإن الغلة تكون من جملة الربح الذي يحصل بعد البيع
ويكون الجميع بينهما على ما شرطاه والله العالم .
الثالثة : متى صحت المضاربة فللعامل تولي ما يتولاه المالك من عرض
القماش ونشره وطيه واحرازه ، وبيعه وقبض ثمنه ، والاستيجار على نقله إن
احتيج إليه ، ودفع الأجرة في ما جرت العادة بدفعها فيه ، كالدلال والحمال ،
وأجرة الكيل والوزن ، ونحو ذلك ، والوجه فيه أنه لما كانت المضاربة معاملة
على المال لتحصيل الربح كان اطلاق العقد مقتضيا لفعل ما يتولاه المالك لو باشر
ذلك بنفسه من هذه الأشياء ، وكلما لم تجر العادة بالاستيجار عليه لو استأجر
عليه ، فالأجرة من ماله لا يحلق المالك منها شئ ، حملا للاطلاق على المتعارف
وما جرت العادة بالاستيجار عليه لو عمله بنفسه فهو متبرع ، لا يستحق عليه أجرة .
ولو قصد بالعمل الأجرة بأن يأخذ الأجرة كما يأخذ غيره ففي استحقاقه
لها احتمال قوي ، خصوصا على القول بأن للوكيل في البيع أن يبيع على نفسه ،
وفي الشراء أن يشتري لنفسه ، فيكون له أن يستأجر نفسه أيضا ، ولكن اطلاق
الأصحاب يقتضي العدم ، وهو الأحوط وأما لو أذن له المالك في ذلك زال الاشكال .
والله العالم .