تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تنبيهات :
الأول : المراد بالسفر هنا هو السفر العرفي لا الشرعي ، وهو ما يجب فيه القصر ، فلو كان السفر قصيرا أو أقام في الطريق وأتم الصلاة فنفقة تلك المدة من أصل المال ، إلا أنه يجب الاقتصار في ذلك على ما يحتاج إليه التجارة ، فلو أقام زيادة على ما يحتاج إليه كان الزايد عليه . الثاني : قد عرفت أن المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومشروب له ، ولمن في صحبته ممن يتوقف عليه سفره وآلات السفر وأجرة المسكن ، ونحو ذلك ، يراعى فيها ما يليق بحاله شرفا وضعة ووسطا على وجه الاقتصاد ، فلو أسرف حسب عليه ، وإن قتر على نفسه لم يحتسب له ، لأن الذي له ما أنفق على الوجه المتقدم ، وبعد العود من السفر ، فما بقي من أعيان النفقة ، ولو من الزاد يجب رده إلى مال التجارة أو تركه وديعة عنده إلى أن يسافر إن كان ممن يتكرر سفره ، ولم يكن بيعه أعود على التجارة من تركه . الثالث : لو شرط المالك على العامل عدم النفقة لم يجز له الانفاق من المال اتفاقا ، ولو أذن له في الانفاق بعد ذلك فهو تبرع محض ، وقد عرفت أنه مع الاطلاق فالأشهر الأظهر ثبوتها ، فلو شرطها والحال هذه كان ذلك تأكيدا ومخرجا من الخلاف المتقدم ، وإن كان ضعيفا كما عرفت ، وعلى هذا فهل يشترط تعيينها حينئذ حذرا من الجهالة في الشرط الذي هو جزء من العقد ، فتسري الجهالة إلى العقد ويؤيده اشتراط نفقة الأجير حيث لا يثبت على المستأجر ، فإنه لا بد من تعيينها كما ذكروه أم لا ؟ نظرا إلى أن الأشهر الأظهر كما عرفت ثبوتها بمجرد العقد مع عدم اعتبار وجوب ضبطها فلا يجب ضبطها بالشرط إذ لا يزيد الثبوت بالاشتراط على الثبوت بالأصل اشكال ، ولعل الثاني أقوى ورجح في المسالك الأول .