الأخبار ، فيكون ما دلت عليه مستثنى من مقتضى تلك القواعد ، كما قدمنا
مثله مرارا .
وأما ما ارتكبه المحقق الأردبيلي هنا من الاحتمالات البعيدة ، والتمحلات
غير السديدة ، فلا يخفى ما فيه على من تأمله ، وتدبر ما في باطنه وخافيه .
ولو اشترط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه كالشجر والغنم ونحوهما ،
قيل : يفسد العقد ، لأن مقتضى عقد المضاربة التصرف في رأس المال بالبيع
والشراء ، وتحصيل الربح بالتجارة ، ومن هنا استحق العامل حصته من الربح في
مقابلة هذا العمل ، وما ذكر هنا ليس كذلك ، لأن فوائده تحصل من غير تصرف
بل من عين المال ، وتردد بعضهم في الصورة المذكورة نظرا - إلى ما ذكر مما
يدل على البطلان - وإلى أن حصول هذه الأشياء إنما وقع بسبب سعي العامل ،
إذ لولا شرائه لم يحصل النماء ، وذلك من جملة الاسترباح بالتجارة ، فيكون
صحيحا .
وضعف الثاني بأن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد
لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال ، وبأن المضاربة تقتضي معاوضتين ، أحدهما
بالشراء ، والأخرى بالبيع ، وأقل ما يتحققان بمرة ، وبها يظهر الربح .
والتحقيق أن الفرع المذكور لما كان غير منصوص ، فالحكم فيه بأحد
الوجهين مشكل ، والبناء على هذه العلل الاعتبارية مجازفة في الأحكام الشرعية
المطلوب فيها العلم واليقين بالاستناد إلى السنة النبوية ، أو الكتاب المبين ،
ولا سيما مع تعارضها وتدافعها كما عرفت .
ثم إنه على تقدير القول بفساد المضاربة ، الظاهر أنه لا مانع من صحة
الشراء المذكور ، لدخوله تحت اطلاق الإذن للعامل بالبيع والشراء فيكون
الحدائق الناضرة — صفحة 208
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٨