تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الأخبار ، فيكون ما دلت عليه مستثنى من مقتضى تلك القواعد ، كما قدمنا مثله مرارا . وأما ما ارتكبه المحقق الأردبيلي هنا من الاحتمالات البعيدة ، والتمحلات غير السديدة ، فلا يخفى ما فيه على من تأمله ، وتدبر ما في باطنه وخافيه . ولو اشترط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه كالشجر والغنم ونحوهما ، قيل : يفسد العقد ، لأن مقتضى عقد المضاربة التصرف في رأس المال بالبيع والشراء ، وتحصيل الربح بالتجارة ، ومن هنا استحق العامل حصته من الربح في مقابلة هذا العمل ، وما ذكر هنا ليس كذلك ، لأن فوائده تحصل من غير تصرف بل من عين المال ، وتردد بعضهم في الصورة المذكورة نظرا - إلى ما ذكر مما يدل على البطلان - وإلى أن حصول هذه الأشياء إنما وقع بسبب سعي العامل ، إذ لولا شرائه لم يحصل النماء ، وذلك من جملة الاسترباح بالتجارة ، فيكون صحيحا . وضعف الثاني بأن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال ، وبأن المضاربة تقتضي معاوضتين ، أحدهما بالشراء ، والأخرى بالبيع ، وأقل ما يتحققان بمرة ، وبها يظهر الربح . والتحقيق أن الفرع المذكور لما كان غير منصوص ، فالحكم فيه بأحد الوجهين مشكل ، والبناء على هذه العلل الاعتبارية مجازفة في الأحكام الشرعية المطلوب فيها العلم واليقين بالاستناد إلى السنة النبوية ، أو الكتاب المبين ، ولا سيما مع تعارضها وتدافعها كما عرفت . ثم إنه على تقدير القول بفساد المضاربة ، الظاهر أنه لا مانع من صحة الشراء المذكور ، لدخوله تحت اطلاق الإذن للعامل بالبيع والشراء فيكون
الحدائق الناضرة — صفحة 208 | المحقق البحراني