الرابع : قد عرفت أنه لا يشترط بالنفقة وجود ربح بل ينفق من أصل المال ،
وإن قصر المال ولم يكن ربح لكن لو حصل الربح فإنه تخرج النفقة منه مقدمة
على حق العامل .
الخامس : ما ذكرنا من وجوب النفقة مخصوص بالسفر المأذون فيه ، فلو
سافر إلى غيره إما بتجاوز السفر المأذون فيه إلى مكان غير مأذون فيه أو إلى جهة غير
جهة السفر المأذون فيه فلا نفقة له ، وإن كانت المضاربة صحيحة والربح بينهما
كما عرفت آنفا .
السادس : لو تعدد أرباب المال الذي في يده بأن كان بعضه له مثلا ، وبعضه
لزيد ، وبعضه لثالث ، وهكذا . . قسطت النفقة على حسب المال ، فلو كان نصف المال
للعامل ، ونصفه للمالك كانت النفقة أنصافا ، وهكذا . . هذا هو الأظهر الأشهر .
وقيل : بأن التقسيط بنسبة العملين أي ما يعمله لكل واحد من أصحاب
المال ، ورد بأن استحقاق النفقة في مال المضاربة منوط بالمال ، ولا ينظر إلى
العمل ، قالوا : ولا فرق في التقسيط بين أن يكون قد شرطها على كل واحد
منهما أو أطلق ، بل له نفقة واحدة عليهما على التقديرين ، لأن ذلك منزل على
اختصاص المشروط عليه بالعمل .
هذا مع جهل كل واحد منهما بالآخر ، أما لو علم صاحب القراض الأول
بالثاني ، وشرط على ماله كمال النفقة جاز ، واختصت به ، ولا شئ على الثاني .
السابع : لو اتفق موته أو مرضه في السفر كان ما ينفق في ذلك من ماله ،
إذ لا تعلق لذلك بالتجارة ، واستثنى بعضهم ما لو كان معلوما أنه لو كان في بلده
لم يمرض ، أو أن مؤنة مرضه يكون في الحضر ، وفي بلده أرخص منها في تلك
البلد ، قال فيمكن حينئذ احتساب الزيادة من مال المضاربة .
الحدائق الناضرة — صفحة 212
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٢