تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الرابع : قد عرفت أنه لا يشترط بالنفقة وجود ربح بل ينفق من أصل المال ، وإن قصر المال ولم يكن ربح لكن لو حصل الربح فإنه تخرج النفقة منه مقدمة على حق العامل . الخامس : ما ذكرنا من وجوب النفقة مخصوص بالسفر المأذون فيه ، فلو سافر إلى غيره إما بتجاوز السفر المأذون فيه إلى مكان غير مأذون فيه أو إلى جهة غير جهة السفر المأذون فيه فلا نفقة له ، وإن كانت المضاربة صحيحة والربح بينهما كما عرفت آنفا . السادس : لو تعدد أرباب المال الذي في يده بأن كان بعضه له مثلا ، وبعضه لزيد ، وبعضه لثالث ، وهكذا . . قسطت النفقة على حسب المال ، فلو كان نصف المال للعامل ، ونصفه للمالك كانت النفقة أنصافا ، وهكذا . . هذا هو الأظهر الأشهر . وقيل : بأن التقسيط بنسبة العملين أي ما يعمله لكل واحد من أصحاب المال ، ورد بأن استحقاق النفقة في مال المضاربة منوط بالمال ، ولا ينظر إلى العمل ، قالوا : ولا فرق في التقسيط بين أن يكون قد شرطها على كل واحد منهما أو أطلق ، بل له نفقة واحدة عليهما على التقديرين ، لأن ذلك منزل على اختصاص المشروط عليه بالعمل . هذا مع جهل كل واحد منهما بالآخر ، أما لو علم صاحب القراض الأول بالثاني ، وشرط على ماله كمال النفقة جاز ، واختصت به ، ولا شئ على الثاني . السابع : لو اتفق موته أو مرضه في السفر كان ما ينفق في ذلك من ماله ، إذ لا تعلق لذلك بالتجارة ، واستثنى بعضهم ما لو كان معلوما أنه لو كان في بلده لم يمرض ، أو أن مؤنة مرضه يكون في الحضر ، وفي بلده أرخص منها في تلك البلد ، قال فيمكن حينئذ احتساب الزيادة من مال المضاربة .