أنه ثقة جليل ، إلا أن الكشي قال : إنه فطحي ، وهو عدل عالم ، وبذلك يظهر
لك ما في قول المحقق الأردبيلي إن هذه الرواية أصح الروايات التي في هذا
الباب .
وما رواه الشيخ عن الشحام ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المضاربة
إذا أعطى الرجل المال ونهى أن يخرج المال إلى أرض أخرى ، فعصاه فخرج
به ، فقال : هو ضامن والربح بينهما " .
وهذه الأخبار على كثرتها وتعددها فقد اشتركت في الدلالة على أن
الربح بينهما مع المخالفة ، وضمان العامل لو عطب المال أو حصلت فيه نقيصة ،
وهو لا يوافق قواعدهم .
ولهذا قال في المسالك : ولولا النص لكان مقتضى لزوم الشرط فساد ما وقع
مخالفا أو موقوفا على الإجازة ، انتهى .
وتوضيحه ما عرفت من أن القراض في معنى الوكالة ، بل هو وكالة ، وحينئذ
فإن لم يكن وكيلا في شراء عين فكيف يصح الشراء ، ويترتب عليه حل الربح
بينهما ، وكذا فيما لو نهى عن السفر إلى جهة أو البيع أو الشراء على شخص
بعينه ، مع أنه في الوكالة لا تصح ذلك ، فإنه متى وكل على أمر مخصوص
وتجاوزه إلى أمر آخر غير ما وكل عليه فإنه يكون بيعه وشرائه باطلا ، وكيف
يستحق ربح عمل لم يكن مأذونا فيه ، ولا مقارضا عليه ، بل يكون آثما ضامنا
مع أن الأخبار كما عرفت قد اتفقت على حل الربح ، وأنه بينهما .
وهو مؤيد لما قدمناه في غير مقام من أن الواجب هو الوقوف على مقتضى
الأخبار ، وإن خالفت مقتضى قواعدهم ، ومن الجايز تخصيص قواعدهم بهذه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 191 ح 32 ، الوسائل ج 13 ص 183 ح 11 .