المضاربة في هذه المدة ، بل لكل منهما فسخها قبل الأجل ، والشرط والعقد
صحيحان ، أما الشرط ففائدته المنع من التصرف بعد السنة ، لأن جواز التصرف
تابع للإذن عن المالك ، ولا إذن بعد المدة المذكورة ، وأما العقد فإنه لا مانع من
صحته إلا ما ربما يتوهم من هذا الشرط ، وهو غير مناف لمقتضى العقد ، إذ غايته
أن التصرف ليس مطلقا بل محدود بوقت معين ، وهو صحيح لما عرفت ، وكذا
لو قال له : إن مرت بك سنة فلا تشتر وبع ، أو قال : فلا تبع واشتر ، فإن العقد
صحيح ، وكذا الشرط لعين ما عرفت ، من أن أمر البيع والشراء منوط بنظر
المالك وأمره ، فله المنع منهما بعد السنة ، أو من أحدهما بطريق أولى ،
وهذا بخلاف ما لو شرط اللزوم ، بأن قال : على أني لا أملك منعك ، فإن هذا
الشرط مناف لمقتضى العقد ، إذ مقتضاه كما عرفت الجواز ، فيكون الشرط
المذكور باطلا ، وبه يبطل العقد على المشهور من أن العقد المشتمل ، على شرط
فاسد باطل ، وشرط الأجل مرجعه إلى تقييد التصرف بوقت خاص ، وهو غير
مناف لمقتضى العقد كما عرفت .
ولو شرط عليه أن لا يشتري إلا من زيد ، ولا يبيع إلا على عمرو أو لا يشتري
إلا المتاع الفلاني ، أو لا يسافر إلا إلى البلد الفلانية ، أو لا يسافر بالكلية صح
ووجب عليه العمل بالشرط فإن خالف ضمن ، لكن لو ربح كان الربح بينهما .
ويدل على ذلك جملة من الأخبار منها ما رواه ثقة الاسلام والشيخ عن
محمد بن مسلم ( 1 ) في الصحيح عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن
الرجل يعطى المال مضاربة ، ينهى أن يخرج به فخرج قال : يضمن المال ،
والربح بينهما " .
وروى الحلبي ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 240 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 189 ح 836
( 2 ) المصدر ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 181 ح 1 و 2