تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عن تعقيب الإيجاب بالقبول ، وعدم الفصل بينهما ، فإن هذا إنما يتجه فيما لو كان القبول لفظا ، إلا أن يراد أنه لا بد من التواصل وإن كان القبول فعلا ، بأن يكون الأخذ بعد الإيجاب بلا فصل ، وهو بعيد . وبالجملة فإنه لا دليل على اعتبار هذه المقارنة ، بل ربما دلت ظواهر جملة من الأخبار المشتملة على العقود على خلاف ذلك ، والأصل إناطة صحة العقد بالرضا ، والألفاظ الدالة عليه من الطرفين ، فإن ذلك غاية ما تدل عليه الآية والروايات ، وما عداه من المقارنة المذكورة خال من الدليل ، ولا خلاف بينهم في أن القراض من العقود الجائزة من الطرفين ، ويؤيده أنه وكالة في الابتداء ، ثم قد يصير شركة بعد العمل ، وكل من الوكالة والشركة من العقود الجائزة ، ولا فرق في ذلك بين انضاض المال بمعنى صيرورته دراهم بعد أن كان عروضا ، أو كان عروضا لم ينض ، فلكل منهما فسخه وإن كان عروضا ، وليس لصاحب المال أن يكلف المضارب بانضاض العروض بأن يصيرها دراهم كالأول وليس للمضارب أيضا أن يقول للمالك اصبر حتى ينض المال . الثانية : في جملة من الشروط الواقعة في العقد ، قال في التذكرة : يجب التنجيز في العقد ، فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة مثل إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك ، وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه لأن الأصل عصمة مال الغير . انتهى . أقول : لا يخفى ما في دليله من تطرق النظر إليه ، فإن عموم الأدلة الدالة على جواز هذا العقد من آية ورواية شامل لما ذكره ، فإنه تجارة عن تراض ، وعقد المضاربة التي قدمنا نقله عنه في صد ر الكتاب شامل له . وبالجملة فإنه لا دليل يعتمد عليه في ما ذكره من البطلان بهذا الشرط ، والأصل عدمه ولو قال ضاربتك سنة بمعنى أنه جعل أجلا للمضاربة لم تلزم
الحدائق الناضرة — صفحة 204 | المحقق البحراني