تطرقه هنا لو عرض لأحد هما ما يبطل البيع كما لو خرج مستحقا للغير ، أو ظهر
كونه حرا ، فإن البيع في نفس الأمر إنما وقع على المملوك ، ولا يعلم قسطه من
الثمن ، ووجه الصحة في الجميع أن ثمن المبيع وقت العقد معلوم ، والتوزيع
لاحق ، فلا يقدح في الصحة .
السادسة : قد تقدم أن شركة الأبدان باطلة ، وحينئذ فلو اشتركا كذلك
فإن تميز أجرة كل واحد عن صاحبه اختص كل واحد بحصته ، ولو تميز بعضها
اختص أيضا به ، وهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، وإنما الاشكال مع اشتباه الحال
فقيل : أنه يقسم الحاصل على قدر أجرة مثل عملهم ، نظرا إلى أن الغالب العمل
بأجرة المثل ، وأن الأجرة تابعة للعمل .
ومثله قسمة ثمن ما باعاه مشتركا بينهما على ثمن مثل ما لكل منهما ،
وعلى هذا لو تميز بعض حق كل منهما أو أحدهما ضم إلى الباقي في اعتبار
النسبة ، وإن اختص به مالكه ، وهذا القول اختيار المحقق في الشرايع .
وقيل : بتساويهما في الحاصل من غير نظر إلى العمل ، لأصالة عدم زيادة
أحدهما على الآخر ، ولأن الأصل مع الاشتراك التساوي ، ولصدق العمل على
كل واحد منهما ، والأصل عدم زيادة أحد العملين على الآخر ، والحاصل تابع
للعمل ، ونقل هذا عن العلامة في أحد وجهيه ، ورد بمنع كون الأصل في المال
والعمل التساوي ، بل الأصل هنا يرجع إليه ، لأن زيادة مال شخص أو عمله
على آخر ونقصانه ومساواته ليس أصلا لا بحسب العادة ، ولا في نفس الأمر .
وبالجملة فضعف هذا الوجه أظهر من أن يحتاج إلى مزيد تطويل .
وقيل : بالرجوع إلى الصلح ، لأنه طريق إلى تيقن البراءة كما في كل
مال مشتبه ، ونقل أيضا عن العلامة في الوجه الآخر .