عبد بانفراده ، فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع ، لأنه بمنزلة
عقدين ، لأنه لعاقدين ، وثمن كل واحد منهما مجهول ، لأن ثمنهما يتقسط على
قدر قيمتهما ، وذلك مجهول والثمن إذا كان مجهولا بطل العقد ، بخلاف ما لو كانا
لواحد ، لأنه عقد واحد ، وإنما بطل الأول من حيث كانا عقدين .
وقال في المبسوط : إذا كانا مختلفي القيمة بطل ، وإن تساويا صح انتهى .
وظاهر كلام جملة من المتأخرين الصحة مطلقا .
قال في المختلف بعد نقل ذلك عن الشيخ : والقولان ضعيفان عندي ،
والحق صحة البيع فيهما ، سواء كان متفاوتي القيمة أو متساوي القيمة ، لأن الثمن
في مقابلة المجموع ، والتقسيط الحكمي لا يقتضي التقسيط لفظا ، والجهالة إنما
تتطرق بالاعتبار الثاني ، دون الأول ، ولهذا لو كان عبدا واحدا ولأحدهما فيه
حصة والباقي للآخر ولم يعلم حصة كل واحد منهما فباعاه صفقة واحدة صح
البيع ، وإن اختلف عوض كل واحد من الحصتين ، باعتبار اختلافهما وكونهما
في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين ، ولهذا لو فسخ في أحدهما لم يكن له
إلا رد الآخر ، وذلك يدل على اتحاد الصفقة . انتهى .
وبهذا الكلام بأدنى تفاوت عبر في المسالك ، وربما أشعر ظاهر كلام
المحقق في الشرايع بالتوقف ، حيث اقتصر على نقل القولين في المسألة مع حجة
القول بالبطلان ، ولم يتعرض لأزيد من ذلك ، والظاهر هو القول بالصحة لما
عرفت ، وقد مر نظير ذلك في كتاب البيع في مسألة بيع ما يملك وما لا يملك .
أما لو كان العبدان لهما معا أو كانا لواحد فلا اشكال ولا خلاف في الجواز ،
لزوال ما توهم منه المنع في تلك المسألة وهو تقسيط الثمن عليهما ، بل يقسمانه
على نسبة الحصص ، وكذا لو كانا لواحد مع أن ذلك التقسيط لو أثر لأمكن
الحدائق الناضرة — صفحة 196
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٦