تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وحكى عن أبي الدرداء أنه قال : قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك يريد ساوهم فيما يقولون ، وهذا المعنى تحقق هنا ، لأن المال من جهة رب المال ، ومن جهة العامل العمل ، فقد تساويا في قيام العقد بهما ، فمن هذا المال ومن هذا العمل ، ويحتمل أن يكون ذلك لاشتراكهما في الربح ، وتساويهما في أصل استحقاقه ، وإن اختلفا في كميته ، ويقال منه للمالك مقارض بكسر الراء ، وللعامل مقارض بالفتح ، ومن اللفظة الأولى يقال للعامل : مضارب بكسر الراء ، لاه الذي يضرب في الأرض بالمال ويقلبه ، ولم يشتق أهل اللغة لرب المال من المضاربة اسما ، بخلاف القراض ، كذا في التذكرة ، ونحوه في المسالك . وقال في المسالك : واعلم أن من دفع إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما ، أو لأحدهما أو لا يشترطا شيئا ، فإن اشترطاه بينهما فهو قراض ، وإن اشترطاه للعامل فهو قرض ، وإن اشترطاه للمالك فهو بضاعة ، وإن لم يشترطا شيئا فكذلك ، إلا أن للعامل أجرة المثل ، ونحوه قال في التذكرة . واعترضهما المحقق الأردبيلي هنا في موضعين : أحدهما - في البضاعة ، حيث حكما بأن للعامل أجرة المثل ، قال بعد نقل عبارة التذكرة قوله : " وعليه أجرة المثل للعامل " محل التأمل ، لأن الأصل عدم لزوم الأجرة ، وما ذكر من أنه إذا استعمل شخص بعمل له أجرة عادة لمثل هذا الشخص ، يستحق به أجرة المثل إن ثبت ذلك ، وكان ما نحن فيه من ذلك القبيل يكون له أجرة المثل ، وإلا فهو متبرع لما مر . انتهى . وحاصله يرجع إلى قيام احتمال التبرع ، فالحكم بالأجرة مع الاطلاق يحتاج إلى دليل ، وليس فليس ، وهو جيد .