تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أنه صدق المشتري في دعواه الدفع لشريكه ، والحال أنه مأذون منه وإن لم يكن مأذونا في القبض لم يبرئ المشتري من حصة البايع ، لأنه لم يدفع حصته إليه ، ولا إلى وكيله ، أما عدم الدفع إليه فظاهر ، لأن المشتري إنما يدعي الدفع على شريكه ، وأما عدم الدفع إلى وكيله فلأن المدعى عليه غير وكيل ، ولا مأذون كما هو المفروض ، وكذا لا تبرئ ذمته من حصة الشريك المدعى عليه ، لإنكاره القبض . وحينئذ فيقدم قول الشريك المدعى عليه بيمينه مع عدم البينة . ثم إن طالب البايع المشتري بحصته ، فلشريكه مشاركته في ذلك كما في كل مال مشترك لأنه منكر للقبض ، والمال الذي في ذمة المشتري مشترك بينهما ، وله أن لا يشاركه ، بل يرجع على المشتري بحصته ويطالبها ، وعلى تقدير مشاركته للبايع في حصته التي قبضها من المشتري ، إنما يبقى للبايع ربع الثمن وليس للبايع مطالبة المشتري بعوض ما أخذه شريكه ، لأنه يعترف بظلم الشريك له في المشاركة ، وأخذه نصف ما قبضه . ثم إنه متى شارك فيما قبضه ( 1 ) رجع ببقية حصته على المشتري ، لأن حقه منحصر فيهما ، وأما قوله في آخر العبارة " وقيل : تقبل شهادة البايع والمنع في المسألتين أشبه " ، وأشار بالمسألتين إلى هذه المسألة وسابقتها باعتبار اشتمالها على شهادة الشريك للمشتري على البايع ففيه تفصيل . أما في المسألة السابقة فقد تقدم بيانه ، وأما في هذه فإنه لا يخلو إما أن يكون الشريك المدعى عليه القبض مأذونا من جهة شريكه البايع في القبض أم لا ، فعلى
هامش
( 1 ) أقول : مشاركته له فيما بناء على ظاهر كلام الأصحاب في مسألة المال المشترك كما تقدم ، وأما على ما يظهر من الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه من أن رجوع الشريك على شريكه مقاسمة له مخصوصة بما إذا توى بقية المال ، وإلا فالقسمة صحيحة ، وحصة الغير القابض يرجع بها على من عليه المال في ذمته لا على شريكه ، إلا أن يتعذر حصولها فيرجع على الشريك حينئذ ولا يرجع هنا على الشريك . منه رحمه الله .