تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأما الثاني فلا وجه له ، إلا ، أن يرجع إلى أجرة المثل ، فقول الشيخ أن الأول على وجه الصلح ، والثاني من الحكم لا أعرف له وجها وجيها ، وتوضيح الثاني من الوجهين المذكورين أنه يقسم الحاصل بينهم أثلاثا ، فإن كانت أجرة مثلهم متساوية فلا بحث ، وإن كانت متفاضلة رجع كل واحد منهم بثلث أجرة مثله على الآخرين ، مضافا إلى الثلث الذي حصل له ، فلو فرض أن الحاصل كان ستة دراهم ، فإنهم يقتسمونها أثلاثا لكل واحد درهمان ، وكان أجرة المثل للسقاء ثلاثة دراهم ، ولصاحب الرواية درهمان ، ولصاحب الدابة درهم ، فإنه يرجع السقاء بثلث أجرته ، وهو درهم على صاحب الدابة ، وبثلثهما وهو درهم على صاحب الراوية فيحصل عنده أربعة دراهم ، ويرجع صاحب الراوية على كل من السقاء وصاحب الدابة بثلثي درهم ، فصار معه درهمان وثلث درهم ، ويرجع صاحب الدابة على كل من الآخرين بثلث درهم فصار معه درهم ، وحينئذ فيصير لكل واحد أجرة مثله ، وهي ثلاثة للسقاء واثنان لصاحب الراوية ، وواحد لصاحب الدابة . قال في المسالك بعد ذكر الوجه الأول . وهذا يتم مع كون الماء ملكا للسقاء أو مباحا ونوى الملك لنفسه أو لم ينو شيئا ، أما لو نواه لهم جميعا كان كالوكيل ، والأقوى أنهم يشتركون فيه ، حينئذ ويكون أجرته وأجرة الراوية والدابة عليهم أثلاثا فيسقط عن كل واحد ثلث الأجرة المنوية إليه ، ويرجع على كل واحد بثلث انتهى . وأنت خبير بأن ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة هو كون محل الوجهين أمرا واحدا ، وعليه جمد العلامة في نقله له ، وظاهر كلامه هنا أن كلا من الوجهين مبني على أمر غير ما بنى عليه الآخر ، على أنه سيأتي في المسألة الآتية ما يدل
الحدائق الناضرة — صفحة 188 | المحقق البحراني