تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
نية التملك وإلا لما صح الاستيجار لأن المستأجر يملكه بمجرد الحيازة فلا يتصور ملك المستأجر له ، وأما إذا قلنا بتوقفه على النية ، فإنه يصح الاستيجار ، وكذا يصح التوكيل في ذلك ، لأن الملك يكون تابعا للنية ، فإذا نوى ملك غيره مع كونه نائبا عنه صح . قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال عن الشيخ : وعندي في ذلك تردد . وقال في المسالك - بعد نقل عبارة الشرايع المتقدمة الدالة على جزمه بعدم تأثير النية وأن الجميع لمن حازه خاصة : ما صورته هذا الجزم إنما يعم لو لم يكن وكيلا للغير في ذلك ، وإلا أتى الاشكال الذي ذكروه من توقف ملك المباح على النية ، فإنا لو قلنا بتوقفه وكان وكيلا ثبت الملك لهما ، ولو قلنا بعدم توقفه ففي ثبوت الملك للمحيز نظر ، من حصول علة الملك وهي الحيازة ، فيثبت المعلول ، ومن وجود المانع للملك وهو نية عدمه ، بل اثباته للغير انتهى . وأنت خبير بأن مقتضى ما قدمنا نقله عنه في سابق هذه المسألة من أن السقاء لو نوى كون الماء المباح لهم جميعا كان كالوكيل ، ينافي ما جمد عليه من جزم المصنف هنا بأنه بأجمعه للمحيز خاصة ، وأن النية لم تؤثر شيئا حيث أنه لم يناقش ألا فيما لو كان وكيلا بالفعل . وبالجملة فإن كلامه في هذين المقامين لا يخلو من نوع مدافعة ، وكيف كان فإن الكلام في هذا المقام مبني على الكلام في حيازة المباح ، وأنه هل يكفي مجرد الحيازة ، أو يحتاج إلى النية ، أو تكفي الحيازة مع عدم نية عدم الملك فلو نوى عدمه أثرت ولم يتم الملك ؟ أقوال ثلاثة . وظاهر جملة من المحققين كالمحقق في الشرايع والعلامة في جملة من كتبه ومنها ما تقدم في عبارة المختلف ونقل عن الشيخ أيضا التوقف في ذلك ، وهو في محله ، لعدم الدليل الواضح على شئ من هذه الأقوال . ولا يخفى أن هذه