نية التملك وإلا لما صح الاستيجار لأن المستأجر يملكه بمجرد الحيازة فلا يتصور
ملك المستأجر له ، وأما إذا قلنا بتوقفه على النية ، فإنه يصح الاستيجار ، وكذا
يصح التوكيل في ذلك ، لأن الملك يكون تابعا للنية ، فإذا نوى ملك غيره مع
كونه نائبا عنه صح .
قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال عن الشيخ : وعندي في ذلك تردد .
وقال في المسالك - بعد نقل عبارة الشرايع المتقدمة الدالة على جزمه
بعدم تأثير النية وأن الجميع لمن حازه خاصة : ما صورته هذا الجزم إنما يعم لو لم
يكن وكيلا للغير في ذلك ، وإلا أتى الاشكال الذي ذكروه من توقف ملك المباح
على النية ، فإنا لو قلنا بتوقفه وكان وكيلا ثبت الملك لهما ، ولو قلنا بعدم توقفه
ففي ثبوت الملك للمحيز نظر ، من حصول علة الملك وهي الحيازة ، فيثبت
المعلول ، ومن وجود المانع للملك وهو نية عدمه ، بل اثباته للغير انتهى .
وأنت خبير بأن مقتضى ما قدمنا نقله عنه في سابق هذه المسألة من أن السقاء
لو نوى كون الماء المباح لهم جميعا كان كالوكيل ، ينافي ما جمد عليه من جزم
المصنف هنا بأنه بأجمعه للمحيز خاصة ، وأن النية لم تؤثر شيئا حيث أنه لم
يناقش ألا فيما لو كان وكيلا بالفعل .
وبالجملة فإن كلامه في هذين المقامين لا يخلو من نوع مدافعة ، وكيف
كان فإن الكلام في هذا المقام مبني على الكلام في حيازة المباح ، وأنه هل يكفي
مجرد الحيازة ، أو يحتاج إلى النية ، أو تكفي الحيازة مع عدم نية عدم الملك فلو
نوى عدمه أثرت ولم يتم الملك ؟ أقوال ثلاثة .
وظاهر جملة من المحققين كالمحقق في الشرايع والعلامة في جملة من
كتبه ومنها ما تقدم في عبارة المختلف ونقل عن الشيخ أيضا التوقف في ذلك ،
وهو في محله ، لعدم الدليل الواضح على شئ من هذه الأقوال . ولا يخفى أن هذه
الحدائق الناضرة — صفحة 190
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٠