على أن المراد مجرد هذه النية التي فرع عليها هذا الوجه لا يؤثر في الاشتراك ،
كما هو صريح عبارة المحقق الآتية في تلك المسألة ، وكذا صريح عبارة الشيخ
الآتية ، وظاهره الجمود على عبارة المحقق الآتية ، وإنما نازع في الوكيل خاصة ،
ودعواه هنا أنه كالوكيل يجري في عبارة المحقق الآتية ، مع أنه لم يقل بذلك .
والله العالم .
الثالثة : لو هاش صيدا واحتطب أوحش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك
النية ، وكان بأجمعه له خاصة ، صرح به المحقق في الشرايع ، وبنحو ذلك صرح
الشيخ في المبسوط ، فقال : إذا أذن الرجل أن يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية
أن يكون للأمر دونه ، فلمن يكون هذا الصيد ؟ قيل فيه : إن ذلك بمنزلة الماء
المباح إذ استسقاه السقاء بنية أن يكون بينهم ، وأن الثمن يكون له دون شريكه ،
فههنا يكون الصيد للصياد دون الأمر ، لأنه تفرد بالحيازة ، وقيل : أنه يكون للأمر
لأنه اصطاده بنيته ، فاعتبرت النية والأول أصح انتهى .
ومقتضى القول الثاني فيما نقله هنا أن يكون كذلك في المسألة التي نقلناها
عن المحقق ، مع أنه لم ينقل ثمة خلافا ، وبناء ما حكموا به على أن المملك هو
الحيازة ، والنية لا أثر لها هنا وهو مشكل ، وقد نقل في المختلف عن الشيخ في
باب احياء الموات من الكتاب المذكور أنه إذا نزل قوم موضعا من الموات
فحفروا فيه بئرا ليشربوا منها ، ويسقوا بها غنمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ،
ولم يقصدوا التملك بالاحياء ، فإنهم لا يملكونها لأن المحيى إنما يملك بالاحياء
إذا قصد تملكه به ، فإنه اعتبر هنا النية والقصد إلى الملك ، وإلا لم يملك ، وهو
ظاهر في عدم الاكتفاء بمجرد الاحياء والحيازة ، وقال في باب الشركة من
المبسوط أيضا : يجوز أن يستأجره ليحتطب له أو يحش له مدة معلومة .
أقول : وهذا الكلام أيضا ظاهر في أنه لا بد في صحة الحيازة ، من