تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
على أن المراد مجرد هذه النية التي فرع عليها هذا الوجه لا يؤثر في الاشتراك ، كما هو صريح عبارة المحقق الآتية في تلك المسألة ، وكذا صريح عبارة الشيخ الآتية ، وظاهره الجمود على عبارة المحقق الآتية ، وإنما نازع في الوكيل خاصة ، ودعواه هنا أنه كالوكيل يجري في عبارة المحقق الآتية ، مع أنه لم يقل بذلك . والله العالم .
الثالثة : لو هاش صيدا واحتطب أوحش بنية أنه له ولغيره لم تؤثر تلك النية ، وكان بأجمعه له خاصة ، صرح به المحقق في الشرايع ، وبنحو ذلك صرح الشيخ في المبسوط ، فقال : إذا أذن الرجل أن يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية أن يكون للأمر دونه ، فلمن يكون هذا الصيد ؟ قيل فيه : إن ذلك بمنزلة الماء المباح إذ استسقاه السقاء بنية أن يكون بينهم ، وأن الثمن يكون له دون شريكه ، فههنا يكون الصيد للصياد دون الأمر ، لأنه تفرد بالحيازة ، وقيل : أنه يكون للأمر لأنه اصطاده بنيته ، فاعتبرت النية والأول أصح انتهى . ومقتضى القول الثاني فيما نقله هنا أن يكون كذلك في المسألة التي نقلناها عن المحقق ، مع أنه لم ينقل ثمة خلافا ، وبناء ما حكموا به على أن المملك هو الحيازة ، والنية لا أثر لها هنا وهو مشكل ، وقد نقل في المختلف عن الشيخ في باب احياء الموات من الكتاب المذكور أنه إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا فيه بئرا ليشربوا منها ، ويسقوا بها غنمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ، ولم يقصدوا التملك بالاحياء ، فإنهم لا يملكونها لأن المحيى إنما يملك بالاحياء إذا قصد تملكه به ، فإنه اعتبر هنا النية والقصد إلى الملك ، وإلا لم يملك ، وهو ظاهر في عدم الاكتفاء بمجرد الاحياء والحيازة ، وقال في باب الشركة من المبسوط أيضا : يجوز أن يستأجره ليحتطب له أو يحش له مدة معلومة . أقول : وهذا الكلام أيضا ظاهر في أنه لا بد في صحة الحيازة ، من
الحدائق الناضرة — صفحة 189 | المحقق البحراني